يضع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات قطاع الصيد التقليدي بالمغرب أمام تحد بنيوي، بالنظر لاعتماده شبه الكلي على الوقود كمكوّن رئيسي في كلفة الإنتاج، مقابل هوامش ربح محدودة وهشاشة اجتماعية متجذرة في هذا النشاط.
فمع ارتفاع كلفة الإبحار، تراجعت مردودية عدد كبير من قوارب الصيد التقليدي، ما دفع مهنيين إلى تقليص عدد الرحلات أو التوقف المؤقت عن العمل، في مؤشرات تعكس اختلالا متزايدا في التوازن الاقتصادي لهذا القطاع، الذي يشغّل آلاف اليد العاملة بالمناطق الساحلية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية المعتمدة حاليا، خاصة في ما يتعلق بآليات الدعم والحماية الاجتماعية، ومدى قدرتها على التكيّف مع التحولات الظرفية، من قبيل تقلب أسعار الطاقة، دون تعريض الفئات الهشة لمخاطر فقدان الدخل والاستقرار.
وفي هذا السياق، أعاد مولاي المهدي الفاطمي، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، فتح النقاش البرلماني حول الموضوع، من خلال مساءلة كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بشأن الإجراءات الاستعجالية الممكنة، وإمكانية إقرار دعم مباشر أو تعويض جزئي موجّه خصيصا للصيد التقليدي.
ويرى متتبعون أن مستقبل هذا القطاع بات مرتبطًا بمدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى مقاربة هيكلية، توازن بين استدامة الموارد البحرية، وضمان كرامة العيش للصيادين، وحماية الاقتصاد المحلي بالمناطق الساحلية من مزيد من الهشاشة.
20 دقيقة : حمزة بوزرودح














