عام بعد سقوط الأسد.. لغز المفقودين في سوريا ما زال بلا إجابات

8 ديسمبر 2025
عام بعد سقوط الأسد.. لغز المفقودين في سوريا ما زال بلا إجابات

رغم مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، لا تزال معاناة آلاف العائلات مستمرة، وفي مقدمتها أمينة بقاعي التي لم تفقد الأمل في معرفة مصير زوجها وشقيقها المختفيين منذ أكثر من عقد. مثل كثيرين غيرها، تمضي بقاعي وقتها في البحث المتكرر على الإنترنت، علّها تعثر على أي معلومة تجيب عن سؤال ظل مفتوحا منذ 13 عاما.

الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تشكلت في مايو الماضي، باشرت جمع الأدلة المتعلقة بحالات الاختفاء القسري خلال عهد الأسد، غير أنها لم تقدم حتى الآن إجابات واضحة لعائلات نحو 150 ألف شخص يعتقد أنهم اختفوا داخل السجون السورية. ومن بينهم زوج بقاعي الذي اعتُقل من منزله قرب دمشق سنة 2012، وشقيقها الذي اعتُقل بعده بأشهر.

في أعقاب سقوط النظام، علّق كثيرون آمالا كبيرة على فتح سجلات السجون وكشف مصير المعتقلين، إضافة إلى تحديد أماكن المقابر الجماعية وإعادة دفن الضحايا بكرامة، لكن تلك الآمال بدأت تتلاشى مع مرور الوقت دون نتائج ملموسة.

ومع دخول فصائل المعارضة إلى دمشق أواخر 2024، سارعت إلى فتح السجون، ومنها سجن صيدنايا سيئ الصيت، حيث أُطلق سراح العشرات بعد فرار الأسد إلى روسيا. غير أن هذه الخطوات لم تُجب عن الأسئلة المؤلمة التي ما تزال تطارد العائلات، وعلى رأسها متى وكيف وأين قُتل أبناؤهم.

في ظل غياب معلومات رسمية، تحولت وسائل الإعلام والتسريبات إلى مصدر البحث الوحيد لكثير من الأهالي. فقد اطّلعت بقاعي، كما غيرها، على صور ووثائق وأسماء نُشرت بعد سقوط النظام، من بينها قوائم تشير إلى وفاة معتقلين داخل السجون مع أوامر بعدم تسليم جثامينهم لذويهم.

من جهتها، أقرت الهيئة الوطنية للمفقودين ببطء وتيرة العمل، معتبرة أن الملف معقد ويتطلب معالجة علمية ومنهجية. وأكدت أنها تعمل على إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمفقودين، مع توقعات بعدم الشروع في استخراج الرفات من المقابر الجماعية قبل سنة 2027، نظرا لتعقيدات تقنية ونقص الإمكانيات.

ورغم توقيع اتفاقيات تعاون مع منظمات دولية متخصصة، لا يزال آلاف السوريين يعيشون الوجع نفسه الذي لازمهم طيلة سنوات حكم الأسد: انتظار الحقيقة، ومواجهة الألم اليومي لغياب لا يعرفون له نهاية.

20 دقيقة : عن وكالات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق