بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، وجّه الأمين العام للمنظمة، أنطونيو غوتيريش، تحذيرًا واضحًا من تآكل التعاون الدولي وتصاعد النزعات الانقسامية، مؤكدًا في المقابل أن “الإنسانية أقوى عندما نتحد”، وذلك خلال فعالية رسمية احتضنتها العاصمة البريطانية لندن.
وجاءت كلمة غوتيريش داخل قاعة وستمنستر المركزية الميثودية، وهي القاعة ذاتها التي شهدت أول اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في يناير 1946، بعد أشهر قليلة من نهاية الحرب العالمية الثانية، في لحظة رمزية استحضرت ظروف التأسيس والسياق التاريخي لولادة المنظمة.
ودعا الأمين العام المشاركين إلى التحلي بالشجاعة اللازمة لإحداث التغيير، واستلهام روح من اجتمعوا في القاعة نفسها قبل ثمانية عقود من أجل بناء عالم أكثر سلمًا وعدلًا، معتبرًا أن الأمم المتحدة وُلدت من رحم الدمار لتكون ملاذًا للأمل والعمل المشترك.
وشهدت الفعالية، التي نظمتها جمعية الأمم المتحدة في المملكة المتحدة، مشاركة أزيد من ألف مندوب من مختلف دول العالم، بحضور شخصيات دولية بارزة، من بينها رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب فاعلين أكاديميين وشخصيات من المجتمع المدني وسفراء للنوايا الحسنة.
وفي استعراضه لمسار المنظمة، ذكّر غوتيريش بأن الأمم المتحدة توسعت من 51 دولة عضوًا سنة 1946 إلى 193 دولة اليوم، معتبرًا أن الجمعية العامة تمثل “برلمان أسرة الأمم”، ومنبرًا لتلاقي الأصوات وصناعة التوافق، رغم ما يعكسه ذلك أحيانًا من انقسامات وتباينات تعكس واقع العالم.
وتوقف الأمين العام عند التحولات العميقة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى تصاعد النزاعات المسلحة، واتساع فجوة عدم المساواة، وتسارع أزمات المناخ، وتراجع احترام القانون الدولي، إضافة إلى المخاطر الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي، حيث أصبحت الخوارزميات – حسب تعبيره – تغذي الكراهية وتكافئ التضليل.
كما كشف أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ مستويات غير مسبوقة، في وقت تتراجع فيه المساعدات الدولية وتتفاقم التحديات الاجتماعية والبيئية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار يهدد أسس الاستقرار العالمي.
وفي مقابل هذا التشخيص القاتم، دعا غوتيريش إلى تعزيز التعددية وإصلاح النظام الدولي، بما يشمل المؤسسات المالية العالمية ومجلس الأمن، حتى تعكس توازنات العالم المعاصر، مشددًا على أن المستقبل سيُبنى إما على أسس العدالة والتعاون، أو على مزيد من الفوضى والاضطراب.
وختم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن السلام ليس وهمًا أو سذاجة، بل خيار شجاع وواقعي، مستحضرًا تجربة مؤسسي الأمم المتحدة الذين خرجوا من أهوال الحرب وهم مقتنعون بأن السلام والعدل والمساواة ليست شعارات، بل شروط ضرورية لبقاء الإنسانية
20 دقيفة : حمزة بوزرودح عن الامم المتحدة














