تازة: التعليم بين الواقع المتأزم وسريالية القرارات المجحفة

20 نوفمبر 2021
تازة: التعليم بين الواقع المتأزم وسريالية القرارات المجحفة

جريدة 20 دقيقة/بقلم: الحسن قرمان

من مسلمة المسلمات وبديهية البديهيات واجماع العامة،المتخصصين والعلماء،كون التعليم هو قطب الرحى وحجر الزاوية لاي بناء مجتمعي حقيقي وناهض ،به ومن خلاله تقاس كل مؤشرات النمو والتقدم ،مفتاح لابواب المستقبل ،مرشد الامم المنير في عتمات الجهل والتخلف ورافعة الرافعات التنموية ومنطلق اساس لكل الرهانات والتحديات.لكن ان قمنا باسقاط ما سبق على واقع التعليم ببلادنا نجد ان الدولة بكل متدخليها ،مؤسساتها وشركاءها في المنظومة التعليمية قد انفقت الملايير الممليرة في هذا الورش التنويري الضخم الذي لا توازيه ميدانيا ،نتائجيا وحصيلة تلك الخلاصة الروحية المنتظرة( تجويد المنظومة التعليمية والتربوية-مواكبة البرامج التعليمية لمستجدات العصر المتسارعة ومتطلباته الاقليمية والكونية – محاربة الهدر المدرسي المخيف – تخفيف الضغط والاكتضاض بالاقسام التعليمية – ملئ الخصاص وتغطية كل المؤسسات التعليمية بالعدد الكافي من الاساتذة والاطر التربوية – النقل المدرسي بالمناطق القروية والنائية… . ليست رؤية تشاؤمية بنظارات سوداء ولا تبخيسا لما تم انجازه على ارض الواقع من طرف الحكومة والوزارة الوصية على القطاع وكل الشركاء في العملية التعليمية الشاملة،لكنه قراءة بسيطة لواقع واضح معاش يترنح بين الرغبة في الانجاز والارتجالية العمياء،تتقاذفه أمواج القطائع بين كل فترة حكومية واخرى،برنامج وطني للنهوض بقطاع التعليم واخر،باختصار فان اشكالية التعليم ببلادنا لن يتسع لها مقال متواضع عابر،بل تحديا وطنيا جماعيا على كل الاطياف والمؤسسات والباحثين والمثقفين والاكاديميين والمختصيين والخبراء ان يقفوا للحظة من الزمن للتأمل في ما ذا نريد من هذا التعليم وكيف نريده ان يكون؟ هل نحن في رؤيتنا الجماعية واعون كل الوعي بدقة المرحلة وما وصل اليه هذا القطاع -خصوصا في شقه العمومي- من احتباس حراري ينذر بازمة عسيرة الحل ان تمادينا في التجريب والارتجالية العشواء؟ هل وضعنا التعليم على سكته الصحيحة ضمن منظومة كونية تسابق الزمن لاكتساب المعارف والعلوم والمهارات لتحافظ على ايقاعها في سباق دولي محموم نحو السيطرة على زر المعرفة او حتى البقاء ضمن الطوابير الاولى لهذا السباق؟ هل نحن واعون بما أنجزناه وما نحن بصدد تحقيقه لضمان مستقبل افضل لاجيالنا الصاعدة،أم استمرأنا التجريب والعنجهية المتعالمة في كل محطة حكومية يقول واقع حالها”انا وحدي نضووي البلاد”؟لعل ابرز ما جادت به قريحة معالي وزير التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة قبل يومين،هو ذلك القرار الغريب المستهجن قانونا ودستورا ،قرار تحديد:30سنة كحد أقصى مسموح به لاجتياز المباريات الخاصة بالتعليم،ضاربا عرض الحائط بالسن الطبيعي المتواتر منذ عقود والمتجلي في سقف 45سنة للمشاركة في هذه الاختبارات وغيرها من الوظائف العمومية الاخرى،قرار سريالي صدم العشرات من الالاف من الشباب العاطل والحاصل على شواهد: الاجازة،الماستر او الدكتوراه.ومن التعليم الى التعميم في سائر القطاعات الحكومية الاخرى دون ريب ولا شك،اذا لم يتم التراجع الفوري عن تطبيقه وتفعيل مضامينه.التعليم يعاني على اكثر من صعيد ،وله اولويات للتدخل والاصلاح والمراجعة والتحيين واعادة النظر،لكن معالي الوزير انطلق في عكس رؤيته الشخصية للنموذج التنموي الجديد بهذه التخريجة الغريبة العجيبة في وقت حساس ودقيق ،ربما لم يحسب لعواقبه الحساب السليم القويم،علما أن معاليه: السيد شكيب بنموسى، ولغرائب الصدف،كان بالامس القريب رئيسا للجنة الملكية لصياغة النموذج التنموي المغربي الجديد!!!؟ و هي مفارقة واجتهاد شخصي من سيادته قد ،بل ستجر عليه ويلات الغضب الشعبي وجذع الاذن من السلطات العليا نظير هذا القرار المستفز البئيس.وان غذا لناظره قريب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق