20 دقيقة
في مداخلة أمام مجلس الأمن الدولي، استعرض عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، المحاور الأساسية للاستراتيجية المغربية لمكافحة الإرهاب بقيادة الملك محمد السادس، مؤكداً على ضرورة التصدي للتواطؤ الخطير بين الجماعات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية.
وخلال جلسة عامة اقترحتها الرئاسة الجزائرية لمجلس الأمن حول “مكافحة الإرهاب بقيادة إفريقيا والقائمة على التنمية”، أوضح هلال أن المغرب يتبنى استراتيجية وطنية شاملة، متعددة الأبعاد واستباقية، تعتمد على أربع ركائز رئيسية: تعزيز الأمن والترسانة القانونية، التنمية الاقتصادية والبشرية، الحفاظ على الهوية الدينية المعتدلة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
وأشار هلال إلى الدور الريادي لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، اللذين يساهمان بفاعلية في دعم الاستقرار الديني والفكري في إفريقيا، حيث تم تكوين أكثر من ثلاثة آلاف إمام منذ 2015.
وحذر هلال من الصلة المتنامية بين النزعات الانفصالية والجماعات الإرهابية مثل “القاعدة” و”داعش”، مشيراً إلى أن هذا التحالف يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ويهدد السلام والوحدة الترابية للدول الإفريقية. وأضاف أن هذه الجماعات تستغل الهشاشة البنيوية للقارة لتعزيز أنشطتها الإرهابية وتقويض التنمية.
وأكد السفير أن المغرب ملتزم بتعبئة المجتمع الدولي لمواجهة هذا الخطر، مشيراً إلى إحداث مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالرباط، وهو الأول من نوعه في إفريقيا. وأوضح أن هذا المكتب تمكن، منذ إنشائه في 2021، من تكوين أكثر من ألفي مستفيد من 38 دولة إفريقية.
كما أشار إلى منصة مراكش رفيعة المستوى، التي تجمع وكالات الأمن ومكافحة الإرهاب في إفريقيا، معتبراً أن هذه الدينامية الإقليمية والدولية تشكل نموذجاً يُحتذى به في تعزيز التعاون المشترك لمحاربة الإرهاب والانفصال.
وشدد هلال على أن مكافحة الإرهاب تتطلب رؤية شمولية تتجاوز الإطار الأمني، تعتمد على تعزيز حقوق الإنسان، قيم السلام، التعاون الدولي، والتضامن من أجل اقتلاع جذور الإرهاب وتأمين مستقبل مستدام للقارة الإفريقية.