كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023 عن استمرار اختلالات جوهرية في التدبير المالي والمحاسبي لدى عدد من الأحزاب السياسية المغربية، حيث لم تلتزم سوى 27 حزبًا من أصل 33 بتقديم حساباتها السنوية، في حين تخلفت ستة أحزاب عن هذا الالتزام القانوني، وتقدمت خمسة أخرى خارج الآجال المحددة.
ورصد التقرير قصورًا في الشفافية والمهنية، إذ لم تُرفق أربعة أحزاب حساباتها بتقارير خبراء محاسبين، وافتقرت سبعة أحزاب للجداول التكميلية، فيما لم تدلِ أخرى بكشوفاتها البنكية أو بجرد مفصل للنفقات. كما لاحظ المجلس عدم التزام 15 حزبًا بإرجاع الدعم غير المستحق إلى الخزينة، إلى جانب ارتكاب أخطاء محاسبية لدى 11 حزبًا، وتجاهل لمبادئ محاسبية أساسية من قبل أخرى.
وأبرز التقرير ضعف البنية البشرية داخل الأحزاب، إذ صرحت ستة أحزاب بعدم توفرها على أي مستخدم، بينما لا يتجاوز عدد المستخدمين ذوي التعليم العالي نسبة 35% من مجموع الموارد البشرية المعنية. كما لوحظ غياب ميزانيات توقعية لدى 27% من الأحزاب، وعدم وجود آليات فعالة لتحصيل المساهمات والانخراطات لدى أكثر من نصفها.
وفي ضوء هذه الملاحظات، أوصى المجلس الأعلى للحسابات بضرورة التزام الأحزاب بمبادئ الحكامة الجيدة، وتطوير منظومتها الإدارية والمالية بما يضمن احترام الشفافية والمساءلة. كما دعا إلى إرجاع الدعم غير المبرر إلى خزينة الدولة، واعتماد نظام معلوماتي موحد لتدبير الحسابات، وتنظيم دورات تكوينية لأطرها.
وفي سياق التحديات السياسية الراهنة، تبرز الحاجة الملحة لأن تعيد الأحزاب المغربية النظر في أساليب تسييرها، من خلال اعتماد مقاربات ديمقراطية فعالة، والانفتاح على الكفاءات الشابة، ومواكبة التحولات الرقمية والإدارية التي تفرضها المرحلة، لضمان تموقعها كمؤسسات وسيطة ذات مصداقية في البناء الديمقراطي للمغرب.
20 دقيقة : هيئة التحرير














