افتتح رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، اليوم بالرباط، أشغال الدورة الثالثة للجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، بكلمة وُصفت بالقوية، أكد فيها الحاجة الملحّة لتعزيز الحوار الإفريقي–الإفريقي ومأسسة التعاون البرلماني لمواجهة الأزمة المتصاعدة التي تعرفها القارة.
وجدد الطالبي العلمي ترحيب المغرب برؤساء البرلمانات الإفريقية، معتبرًا المؤتمر محطة مفصلية لترسيخ دوره كفضاء لإنتاج الأفكار ومواكبة التحولات التي تشهدها القارة. وشدد على أن إفريقيا ليست بحاجة لمن يذكرها بتحدياتها، فهي تعيش اليوم تحت وطأة الإرهاب والانفصال والنزاعات، وما يترتب عنها من نزوح، وانقطاع مدرسي، وانهيار مؤسساتي يهدد الديمقراطية.
وفي الجانب البيئي، أكد أن إفريقيا، رغم مساهمتها الضئيلة في الانبعاثات (4% فقط)، تُعد من أكثر المناطق تضررًا من التغيرات المناخية التي تقوّض الاستقرار وتدمر مصادر العيش. كما ذكّر بتوجيهات الملك محمد السادس، رائد الاتحاد الإفريقي في الهجرة، التي تؤكد أن أغلب المهاجرين الأفارقة يتحركون داخل القارة، ما يستدعي تصحيح الصور النمطية ومحاربة الادعاءات المضللة.
وتوقف رئيس مجلس النواب عند العجز المزمن في الأمن الغذائي، رغم امتلاك إفريقيا 60% من الأراضي القابلة للزراعة وموارد مائية ضخمة، في حين تستورد 80% من حاجياتها الغذائية بما يفوق 100 مليار دولار سنويًا. كما أشار إلى أزمة الطاقة التي تجعل نحو نصف سكان القارة محرومين من الكهرباء، مما يعيق التعليم والتنمية واستعمال التكنولوجيا.
ودعا إلى إعادة طرح الأسئلة الجوهرية حول أسباب التعثر التنموي، خصوصًا أن إفريقيا تزخر بموارد طبيعية هائلة، من المعادن الاستراتيجية إلى الثروات البحرية، ما يجعلها محور تنافس دولي. وأكد أن القارة ليست فقيرة، بل تحتاج إلى تحويل إمكاناتها إلى ثروة حقيقية عبر مشاريع مهيكلة.
كما أبرز المكانة الاستراتيجية للمبادرات الملكية الكبرى، مثل مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط، ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي، معتبرًا إياها رافعة قادرة على تغيير وجه القارة وربطها بالعالم.
وختم الطالبي العلمي بدعوة البرلمانات الإفريقية إلى بلورة خطاب موحد يدافع عن مصالح القارة، معتبرًا أن الوقت حان للانتقال من التشخيص إلى التنفيذ، وبناء إفريقيا قوية، موحدة، وقادرة على تحويل ثرواتها إلى ازدهار مشترك.













