عاد ملف تمويل الأحزاب السياسية إلى واجهة النقاش العمومي بعد معطيات كشفها المجلس الأعلى للحسابات بخصوص تدبير الدعم العمومي، في سياق يسلط الضوء على حكامة الحياة الحزبية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المجلس أوضح في تقريره السنوي أن 24 حزبا سياسيا أعادوا إلى خزينة الدولة ما مجموعه 36 مليون درهم خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 15 نونبر 2025، وهي مبالغ مرتبطة بالدعم السنوي أو بنفقات الحملات الانتخابية. في المقابل، ما تزال مبالغ تقارب 22 مليون درهم غير مرجعة من طرف 14 حزبا، ما يعكس استمرار اختلالات في تدبير جزء من المال العمومي المخصص للعمل السياسي.
هذه الأرقام لا تُقرأ فقط من زاوية محاسباتية، بل تحمل دلالات سياسية تتصل بمدى التزام الأحزاب بقواعد الشفافية وربط التمويل العمومي بالنجاعة والوضوح في صرفه. فالدعم العمومي يُفترض أن يكون أداة لتأطير المواطنين وتقوية التعددية، لا مصدر توتر مع مؤسسات الرقابة أو عبئا ماليا غير مبرر على الخزينة.
وكان المجلس قد نشر في 27 ماي 2025 تقريرا مفصلا حول تدقيق الحسابات السنوية للأحزاب وفحص صحة نفقاتها برسم سنة 2023، مع إحالة نتائجه على وزارة الداخلية، الجهة المكلفة بتتبع احترام المقتضيات القانونية المنظمة لتمويل الأحزاب.
وختم المجلس توصياته بالدعوة إلى تسوية الوضعيات المالية العالقة وإرجاع المبالغ غير المبررة، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن تخليق الحياة العامة يمر أيضا عبر انضباط الأحزاب لقواعد التدبير الرشيد للمال العمومي، باعتبارها فاعلا مركزيا في البناء الديمقراطي.
20 دقيقة : هيئة التحرير













