مشكلة الجزائر في نخبتها

16 نوفمبر 2020
مشكلة الجزائر في نخبتها

بقلم : بوعلي فؤاد

المشكلة مع الجزائر ليست في شعبها والجمهور الواسع الذي يؤمن بحقوق الجوار والحق في الوجود بل في النخبة التي مازالت تعيش أوهام الحرب الباردة وتكلست مفاهيمها في زمن الثورة والانقلاب…مناسبة الكلام حدث بسيط لكنه دال: كتب أحد الأساتذة الذين اشتهروا بدفاعهم عن الهوية والانتماء والوحدة وووو يدافع في صفحته على الفايسبوك عما سماه بحق “الشعب الصحراوي في تقرير مصيره” ضد المغرب، فأجبته بأنه: إن كان يؤمن بهذا الأمر حق الإيمان فعليه أن يقبل بحق القبايل في تقرير مصيرها، وحق صحراء الجزائر في تقرير مصيرها وحق المناطق المختلفة الجزائرية في تقرير مصيرها…. لأن سلاح تقرير المصير يمكن استعماله في كل الجهات والمناطق دون استثناء…فلم يكن منه إلا أن حذفني من لائحة صفحته…
هذا الحدث ذكرني بلقاء سابق مع أحد الأساتذة الجزائريين في إحدى الاجتماعات بعاصمة عربية، والذي أصبح فيما بعد وزيرا وزعيما سياسيا، وتحدثنا في موضوع الصحراء والهجوم الدائم من النخبة الجزائرية على المغرب، بحضور أحد السفراء المغاربة، وقال بالحرف الواحد: أن اللوبي المعادي للمغرب هو الذي يتحكم في الإعلام ويرفض أي مقاربة وحدوية لأن الأمر جزء من عقيدة ثابتة لديه وتبرر وجوده، لكن هذا اللوبي استثناء في الجزائر…هذا السيد عندما أصبح وزيرا قال في المغرب كلاما أسوأ من العسكر الحاكمين، لكن إشارته كانت دالة على عمق الأزمة التي تحكم عقلية النخبة المتحكمة في الشأنين الإعلامي والثقافي والتي مازالت تجتر المفاهيم القديمة المتهالكة عن تقرير المصير والصحراء الغربية وغيرها من مصطلحات قاموس العداوة للجار.. لذا لن تفاجئنا تصريحات بعض رؤساء الأحزاب الجزائرية مادامت قد اختارت الانتماء إلى نسق سياسي تؤطره النخبة العسكرية، ولن تفاجئنا بعض العبارات الشاردة لبعض المثقفين الذين مازالوا لم يستطيعوا الخروج من جبة الحكام… لكن التركيز ينبغي أن يتم في التواصل مع القاعدة الشعبية والنخب الجديدة التي ترفض حربا فرضت عليهم دون مبرر تاريخي أو سياسي اللهم إلا عقد التاريخ وصراعات المحاور التي لم تضع أوزارها…
ما لم تفهمه هذه النخبة “الماضوية” أن المغاربة قد يختلفون في كل شيء، في قناعاتهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، يتصارعون في الصفحات والمنتديات، لكنهم يتفقون ويتحدون حين يتعلق الأمر بوحدتهم الترابية …

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق