الكاتب: منير الحردول
في خضم الجدل الذي رافق الانهزام المدوي لحزب العدالة والتنمية، انهزام كانت تتوقعه كل المؤشرات ، لكن ليس كما حصل! فخروج الحزب للمعارضة، معارضة بالمناسبة أمست بحكم الواقع شاردة، فالسياسة لعبت على وتر المشاورات لتشكيل الحكومة، سياسة نجحت لحد بعيد في أفول قوة المعارضة الفاعلة القوية، قبل ان تكون معارضة أصلا، بحكم ان أغلب من هم في صف المعارضة كانوا يشتاقون وبشغف كبير للانضمام إلى التحالف الحكومي، باستثناء حزب رئيس الحكومة السابق، وفرحتهم الزائدة وتصريحاتهم الاندفاعية عرت الكثير، واظهرت ان كعكة المشاركة كانت أولوية الأولويات، لكن الدهاء السياسي، وعوامل شبه خفية كانت امام واقع مر، لمن كان يطمح للاستوزار بأي ثمن، بدون الخوض في تفاصل الأخذ ببرنامجه الانتخابي، وللحديث بقية في مقالات قد أفصل فيها مستقبلا.
وبالرجوع لفترة تدبير الحكومتين السابقتين للشأن العمومي بما يتيحه لها دستور 2011، وبدون الدخول والخروج في إصدار الأحكام، فلا يمكن أن نجنح كما جنح بعض الإعلاميين للسب والشتم والترميز على الفضائح والهجوم على حزب بعينه، مقابل تناسي أحزاب كانت مشاركة معه في الحكومة.
ولعل السياسات الاجتماعية التي دفعت ثمنها الحكومتين التي ترأسهما حزب العدالة والتنمية، سواء كانت سياسة ناجعة ام لا، فالخطأ الاساسي الأول للحزب وبعض قادته وهواته في المجال الإعلامي، والذين لم تكن لهم الميكانيزمات والآليات الاساسية للإقناع بخصوص إصلاحات مست موائد الطبقات الوسطى والتي كانت تشكل جوهر البناء الانتخابي للأحزاب الوطنية كحزب العدالة والتنمية وحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وقوى سياسية اخرى كثيرة لها من الثناء الكثير!! فإصلاحات صندوق المقاصة، وعدم تفعيل الدعم المباشر، بموازاة هاته الإصلاحات، كان كارثة على الوهج السياسي الذي رافق صعود حزب العدالة والتمنية للسلطة، نفس الامر ينطبق على الإصلاح الاعرج لصناديق التقاعد، والتي لا زالت تتأرجح في سلسلة اسمها ضرورة مباشرة الإصلاحات من جديد، فكان إصلاح مؤلم للطبقات الوسطى، إصلاح لم يكتمل، إصلاح غيب الشفافية في السبب الذي ادى إلى اللجوء لجيوب عموم الاجراء والموظفين، إصلاح بالمناسبة خرب الكثير، خرب الكثير من مصداقية العمل النضالي، لأنه غيب الوضوح في كل شيء تقريبا، ولعل الدخول في التفاصيل سيجعلنا نزيغ ربما عن الحيادية في الكثير من الاحكام وقيمة الأحكام..نفس الأمر ينطبق على الأستاذ عبد الله بنكيران في خرجاته المتكررة حول مهاجمته للزيادة للأجور ومعارضته لذلك، مما ساهم في انهيار النقابة المقربة من الحزب، ولعل نتائج الانتخابات الخاصة بالمأجوين لخير دليل على ذلك، زد على ذلك سوء التقدير بخصوص موضوع إصلاح التعاقد، واستهداف قطاع التعليم خصوصا بهذا النمط من التشغيل، دون الحديث عن بعض الامور الشخصية والتي ينظر لها كتناقض في المرجعيات، خصوصا وأن المجتمع المتناقض في كل شيء تقريبا، تغلب عليه ثقافة المحافظة المفترى عليها في الكثير من الأحيان.
هذا من جهة، ولكن أخطر ما جعل حزب العدالة والتنمية يفقد بريقه أمام الملايين، هو طريقة مصادقته على القانون الإطار الخاص بالتعليم ،والعودة لفرنسة التعليم، والتمكين لدستور لغة فرنسا! عوض الدفع باتجاه مواصلة سياسة تعريب التعليم العالي والدفع بالانجليزية إلى الأمام، وتشجيع الترجمة والنهوض باللغة الامازيغية كمكون وطني ،ولغة دستورية للمغاربة جميعا وبدون استثناء لأحد..وللتفصيل والنكسات قي ذلك الكثير مايقال..
أما قضية التطبيع مع ” إسرائيل” فهي قضية اكبر من حزب، فهي قضية تتعلق بتوازنات وإكراهات وتفاهمات يعلم بها من هم على دراية بدهاليز السياسة العالمية، وهو الموقف الذي عبرت عنه ونشر في بعض الجرائد الدولية والوطنية كجريدة التلغراف ومجلة عرب أستراليا، وجريدة واتر لو تايمر الكندية وزد على ذلك كثير..
وبدون تجريح ولا اصطفافات، فلا يمكن إلا أن نعبر عن احترام تام لشرفاء الحزب، والكثير منهم أصدقاء لنا، وفي نفس الوقت نتمنى ممن لهم غيرة على استمرار التعدد الفكري والاديولوجي، الاعتراف بالأخطاء، وفتح المجال من جديد للأفكار الهادفة لخدمة البلاد والعباد..
فلن نكون أبدا في صف النفاق، بل سنتجه بكتاباتنا إلى البحث عن الموضوعية، ولو في حدودها الدنيا..فعاشت ثوابت الأمة المغربية، والسلام كل السلام على أهل الامان والقلوب الطيبة والعقول الراجحة في كل مكان!













