وجدة والجهة الشرقية: أزمة بطالة “تنتظر الحل” هل تملك الأحزاب السياسية “وصفة الإنقاذ”؟

منذ ساعتين
وجدة والجهة الشرقية: أزمة بطالة “تنتظر الحل” هل تملك الأحزاب السياسية “وصفة الإنقاذ”؟

​تستمر الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في قرع ناقوس الخطر بخصوص الوضع الاقتصادي بمدينة وجدة والجهة الشرقية. فبينما تتصدر المنطقة مؤشرات البطالة على المستوى الوطني، تقف المدينة أمام واقع اقتصادي معقد، عنوانه الأبرز غياب النسيج الصناعي الضخم وتداعيات إغلاق الحدود الشرقية التي حولت المنطقة من قطب تجاري حيوي إلى بؤرة ترقب وانتظار.


​في ظل “تجفيف” منابع الشغل التقليدية، تحولت وجدة ومناطق الجهة الشرقية إلى “خزان” للهجرة؛ حيث يجد الشاب نفسه أمام خيارين أحلاهما مُرُّ: إما الهجرة الداخلية نحو المحور الاقتصادي (الدار البيضاء-طنجة)، أو المغامرة بأرواحهم في قوارب الهجرة غير الشرعية نحو الضفة الأخرى، بحثاً عن أفق مفقود في مدينتهم.


هذا النزيف البشري يفرغ الجهة من طاقتها الإنتاجية، ويجعل من الحديث عن التنمية “خطاباً للمناسبات” فقط.


​أمام هذا “الواقع المرير”، يطرح الشارع الوجدي والشرقي سؤالاً ملحاً: ما هي الحلول الجوهرية التي تقدمها الهيئات السياسية لتجاوز التهميش الاقتصادي؟
​حتى الآن، لا تزال المقاربات الحزبية تتأرجح بين حلول “الترقيع” وبين الوعود الانتخابية التي تتبخر بمجرد انتهاء الاستحقاقات. إن المطلوب من الأحزاب اليوم ليس توزيع الوعود بالتوظيف، بل تقديم “مشروع مجالي” متكامل. لا يمكن للمنطقة أن تعتمد فقط على التجارة، يجب على الأحزاب الضغط لتقديم تحفيزات ضريبية استثنائية لجذب الشركات الكبرى للمناطق الصناعية بالجهة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والصناعات الغذائية.


​ثانيا، الجهة تمتلك بنية تحتية هامة (مطار وجدة أنكاد، الميناء المتوسطي في الجوار، الطريق السيار). المطلوب استثمار هذه البنية لإنشاء مناطق حرة لوجستية تتجاوز تبعات الحدود المغلقة.


​كنا يجب دعم المقاولات الصغرى والناشئة، وتحويل الجهة الشرقية إلى مختبر وطني لريادة الأعمال. من خلال تسهيل مساطر التمويل وخلق حاضنات للمشاريع الشبابية التي تبتكر حلولاً رقمية وتكنولوجية.


​وفي السياق ذاته، لا بد من الترافع بهدف “التمييز الإيجابي”. إذ على نواب المنطقة في البرلمان التكتل ككتلة ضاغطة لانتزاع قرار وطني بـ “تمييز إيجابي” في الميزانية والاستثمارات العمومية، لتعويض المنطقة عن عقود من التبعات الاقتصادية لإغلاق الحدود.


​إن عجز الأحزاب السياسية عن تقديم رؤية اقتصادية جريئة يتجاوز أزمة “الكرسي” ليصل إلى “أزمة ثقة” عميقة بين المواطن والفاعل السياسي. فالشباب اليوم في وجدة لا يحتاجون إلى خطابات عن “الخصوصية الحدودية”، بل يحتاجون إلى استراتيجية صناعية واضحة المعالم تدمجهم في الدورة الاقتصادية وتنهي حالة “الانتظارية القاتلة”.


​لقد آن الأوان لكي تنتقل الأحزاب من دور “المتفرج” أو “المبرر” للأزمة، إلى دور “المبادر” و”المحرك” لقاطرة التنمية. إن مستقبل الجهة الشرقية ليس قدراً محتوماً يفرضه الجغرافيا، بل هو نتيجة لقرارات سياسية جريئة.. فهل يملك السياسيون في وجدة شجاعة اتخاذ هذه القرارات قبل أن تفرغ المدينة من شبابها؟

​20 دقيقة: مشيور مولود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق