اختار عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يبعث من وجدة برسالة واضحة بشأن الجدل الذي رافق تسريب مضامين من اجتماع سابق للمكتب السياسي للحزب، مؤكدا أن النقاشات التي تجري داخل المؤسسات الحزبية ليست مادة مفتوحة للتداول خارج فضاءاتها.
وقال أخنوش، خلال اللقاء الحزبي الذي عقده الحزب بمدينة وجدة اليوم الجمعة، إن الأحزاب السياسية ليست مجرد تنظيمات، وإنما هي مؤسسات لها هياكلها وأدوارها، مشددا على المكانة التي يحظى بها المكتب السياسي باعتباره فضاءً للنقاش واتخاذ القرار وتداول القضايا التنظيمية والسياسية.

وأوضح أن ما يطرح داخل اجتماعات المكتب السياسي ينبغي أن يظل في إطار المؤسسة، باعتبار أن النقاش الداخلي يهم أساسا الأعضاء الذين يحضرون الاجتماع، في موقف بدا واضحا أنه يأتي على خلفية التصريحات والمواقف التي أعقبت تسريب بعض مضامين اجتماع سابق للمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، وما خلفه ذلك من نقاش داخل الحزب وخارجه.
وبعيدا عن هذا الجدل، انتقل أخنوش إلى الحديث عن حصيلة الحكومة، واضعا ملف التشغيل في مقدمة الأرقام التي استعرضها أمام الحاضرين. وقال إن الحكومة تمكنت، إلى حدود سنة 2025، من إحداث نحو 750 ألف منصب شغل، قبل أن تضاف إليها حوالي 270 ألف منصب خلال السنة الجارية، وهو ما يرفع العدد الإجمالي للمناصب المحدثة إلى أكثر من مليون منصب شغل.

واعتبر رئيس الحكومة أن هذه الأرقام تعكس، بحسبه، وفاء الحكومة بالتزاماتها في مجال التشغيل، وهو أحد الملفات التي ظلت تحظى باهتمام كبير خلال الولاية الحكومية الحالية.
وفي سياق استعراضه للمؤشرات الاقتصادية، توقف أخنوش عند تطور معدل التضخم، مشيرا إلى أنه بعدما كان يتراوح بين 6 و6,5 في المائة، تراجع إلى 0,8 في المائة ثم إلى صفر في المائة، ليستقر خلال السنة الجارية، وفق المعطيات التي قدمها، في حدود 0,3 في المائة.
أما في قطاع التعليم، فأكد أن مشروع “مدارس الريادة” تجاوز مرحلة التجربة والانطلاق، بعدما بلغ خلال السنة الجارية حوالي 80 في المائة من المؤسسات التعليمية المستهدفة. وأوضح أن الحكومة تتجه إلى استكمال تعميم المشروع في أفق سنة 2027، مع توسيعه ليشمل التعليم الإعدادي، قبل الانتقال لاحقاً إلى التعليم الثانوي التأهيلي.
وفي الصحة، تحدث أخنوش عن برنامج وصفه بالكبير لتكوين الأطباء والمتخصصين، بهدف الاستجابة لحاجيات القطاع خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن الرهان يتمثل في الوصول إلى نحو ألفي متخرج ضمن فوج سنة 2029.

ولم يغفل رئيس الحكومة الحديث عن ورش الدولة الاجتماعية، حيث أكد أن الدعم المرتبط بهذا الورش تضاعف مرتين وارتفع بنسبة 50 في المائة، معتبرا أن ذلك يرتبط بما وصفه بالحكامة والتنمية واستعادة الثقة.
وقال أخنوش إن هذه الثقة لا ترتبط فقط بأداء الحكومة، وإنما تشمل، بحسب تعبيره، الثقة في المؤسسات وفي البلاد وفي الملك، فضلاً عن الثقة في الحكومة والعمل الذي تقوم به.
وبين الرسالة التي وجهها إلى داخل حزبه والأرقام التي قدمها حول أداء الحكومة، بدا لقاء وجدة مناسبة لأخنوش لإعادة التأكيد على الانضباط داخل المؤسسات من جهة، والدفاع عن حصيلة الولاية الحكومية من جهة أخرى، في وقت تقترب فيه هذه الولاية من نهايتها وتتصاعد فيه وتيرة النقاش السياسي حول ما تحقق وما بقي عالقاً من التزامات.
20 دقيقة : مولود مشيور













