من كابوس “الروائح” إلى رهان الكرامة البيئية: رئيس جماعة وجدة يفكك “ألغاز” المطرح العمومي ب 67 مليارا

منذ 44 دقيقة
من كابوس “الروائح” إلى رهان الكرامة البيئية: رئيس جماعة وجدة يفكك “ألغاز” المطرح العمومي ب 67 مليارا

احتضن الفضاء المفتوح للمطرح العمومي لمدينة وجدة، اليوم الخميس، لقاء إعلاميا وزيارة ميدانية شكلت محطة مفصلية في التعاطي مع أحد أكثر الملفات البيئية حساسية في حاضرة الشرق. اللقاء الذي جمع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والجهوية والمحلية إلى جانب فعاليات المجتمع المدني وأطر الجماعة، افتتحه رئيس مجلس جماعة وجدة، السيد محمد عزاوي، بكلمة تأطيرية أكد من خلالها أن تدبير النفايات المنزلية والمماثلة لها، لم يعد مجرد خدمة تقنية لجمع الأزبال والتخلص منها، بل بات تحديا مجتمعيا يرتبط بالصحة العامة، وحماية الموارد الطبيعية، وصون حق الساكنة في بيئة سليمة وعيش كريم.

وشدد عزاوي على أن هذه الخرجة الميدانية نابعة من قناعة راسخة بأهمية التواصل الشفاف وإشراك الرأي العام في الإطلاع المباشر على الأوراش المفتوحة والإكراهات القائمة، معتبرا أن المطرح ليس مكبا للنفايات بل مرفقا استراتيجيا يخضع اليوم لرؤية أوسع تروم الانتقال نحو الاستدامة والفرز والتثمين. هذا الموقف التواصلي مهد للغوص في عمق الأرقام والتفاصيل الميدانية التي استعرضها رئيس الجماعة أمام الحاضرين، لتبديد الشائعات ووضع النقاط على الحروف. فقد استعاد عزاوي تاريخ الموقع الذي انطلق العمل به في 17 أكتوبر 2005 على مساحة 40 هكتارا بطرق طمر تقليدية، قبل أن تتسع رقعته الإجمالية لتصل إلى 133 هكتارا على بعد 20 كيلومترا عن المدينة.

وأوضح بلهجة حاسمة أن تركة الماضي أفرزت استغلال نحو 23 إلى 25 هكتارا في طمر النفايات، مما راكم ما يناهز 50 ألف متر مكعب من عصارة النفايات الموزعة على 7 أحواض قديمة. هذه العصارة، إلى جانب التحلل البيولوجي للمواد العضوية، كانت العلة الحقيقية وراء انتشار الروائح الكريهة التي عانت منها الساكنة المجاورة لسنوات طويلة، وهي المعضلة التي التزم المجلس بوضع حد نهائي لها من خلال مشاريع معالجة وتثمين ثورية تتجاوز أساليب التدبير المؤقتة.

ولتنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع، كشف رئيس الجماعة عن أدق بنود عقد التدبير المفوض الجديد الممتد ل 15 سنة بغلاف مالي إجمالي تقديري يبلغ 672 مليونا و659 ألفا و58.28 درهما مع احتساب الرسوم ، مفندا بشكل قاطع الأرقام المضخمة التي تم تداولها.

وأوضح أن هذا البرنامج يرتكز على استثمارات تعاقدية مباشرة تفوق 350 مليون درهم ، حظيت بدعم وازن من الدولة جسدته مساهمة وزارة الداخلية بنحو 160 مليون درهم، ووزارة البيئة بما يقارب 21 إلى 22 مليون درهم، في إطار مواكبة تأهيل المرفق وتخفيف الأعباء المالية عن جماعة وجدة. كما نوه عزاوي بالدور المحوري لوالي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنكاد، في التتبع الدقيق والحرص الصارم على إنجاز مختلف المراحل وفق دفتر التحملات، مبينا أن المقابل المالي الذي تؤديه الجماعة للشركة المفوضة محدد بدقة في 152.55 درهما للطن لمعالجة نحو 400 طن من النفايات اليومية للمدينة، إضافة إلى قرابة 300 طن شهريا من بني درار و150 طنا سنويا من المساحات التجارية الكبرى. على ألا يرتفع السعر إلى 185.95 درهما إلا بعد الاستغلال الفعلي لمحطة معالجة العصارة ومركز الفرز، مع إخضاع أي تأخر لمنظومة غرامات تقنية وقانونية صارمة تحمي مصالح المدينة.


المعطيات التقنية المبرزة خلال الجولة عكست حرصا كبيرا على حماية الموارد الباطنية والأرضية؛ حيث استحوذت مساحات ومواقع الردم الجديدة على ثلث الغلاف الاستثماري لتهيئة خلايا ردم تكفي لثماني سنوات مقبلة وتستجيب لأعلى المعايير عبر حواجز جيوتقنية وعوازل متعددة الطبقات تضمن سلامة الفرشة المائية العميقة. وبموازاة ذلك، خصصت 53.5 مليون درهم لبناء وتجهيز وحدة صناعية متطورة لمعالجة الليكيسيفيا بطاقة تبلغ 180 مترا مكعبا يوميا، دعمت بمجفف ومبخر صناعي ضخم تجاوزت كلفته 1.5 مليار سنتيم لتحويل العصارة إلى مخلفات صلبة قابلة للتخلص الآمن، إلى جانب استثمار 34 مليون درهم في مركز للفرز الشبه ميكانيكي لفرض نسبة تثمين وإعادة تدوير لا تقل عن 7% من مجموع النفايات الواردة، و7.79 ملايين درهم لمنصة إنتاج السماد العضوي. فضلا عن رصد 24 مليون درهم لشبكة التقاط الغاز الحيوي وتوليد الكهرباء بمحركات حديثة، تتيح إنتاج ما بين 9 إلى 18 ميغاوات يوميا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة للمركز ومرافقه. أما خلايا الطمر القديمة الممتدة على أكثر من 23 هكتارا، فقد رصد لتهيئتها النهائية نحو 60 مليون درهم عبر وضع طبقة طينية عازلة بسماكة 50 سنتمترا تليها طبقات تصريف وأتربة زراعية لتتحول إلى حزام نباتي وسياج أخضر يندمج تماما مع المحيط الطبيعي وينهي المشهد البصري المشوه.


وفي تفاعله مع الإكراهات الميدانية، لم يخف السيد محمد عزاوي أن تعقيدات الاستيراد والاضطرابات المناخية التي أخرت وصول بعض البواخر المحملة بالتجهيزات التكنولوجية من الخارج كانت سببا في بعض التمديدات الزمنية العادية في مثل هذه المشاريع الكبرى بيد أنه أكد بارتياح أن التعبئة المشتركة مكنت من إنجاز 99% من التزامات السنة الأولى ونحو 89% من التزامات السنة الثانية بما يقارب 200 مليون درهم من الاستثمارات الحقيقية في عين المكان.

واختتم رئيس الجماعة هذا اللقاء التأطيري المفتوح بالتأكيد على أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد تدبير أطنان من النفايات إلى إعادة الثقة في المرفق العمومي البيئي، موجها تحية تقدير لكافة الأطر والتقنيين والعمال الذين يرابطون يوميا في الميدان. مجددا العهد أمام الساكنة بأن وجدة تسير بخطى ثابتة نحو تحويل هذا التحدي البيئي التاريخي إلى نموذج تنموي يحتذى به على الصعيدين الوطني والقاري
20 دقيقة: مشيور مولود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق