عودة الحياة للحركة الاقتصادية والسياحية والثقافية بساحة جامع الفنا

23 يوليو 2021
عودة الحياة للحركة الاقتصادية والسياحية والثقافية بساحة جامع الفنا

بدأت الحركة الطبيعية داخل ساحة جامع الفناء تعود بشكل تدريجي إلى مختلف المناحي الاقتصادية والسياحية والثقافية بها وتنعش الروح في فضائها، بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بتخفيف القيود المرتبطة بجائحة كوفيد-19 نتيجة تحسن الوضع الوبائي ببلادنا.AAوقد شكلت ساحة جامع الفنا بمراكش على الدوام الوجهة الأكثر جاذبية للسياح الأجانب والمغاربة القادمين للمدينة الحمراء، حيث تمثل أحد الفضاءات ذات الطابع الثقافي والسياحي التي يقف من خلالها الزوار على العديد من التقاليد الشعبية التي تزخر بها الثقافة المغربية (الحكواتيين والمجموعات الموسيقية والألعاب البهلوانية وغيرها من الفرق الشعبية المنتشرة داخل هذه الساحة).

ونظرا لتطور الوضع الوبائي مع ارتفاع عدد الحالات الإيجابية المسجلة في الأيام الأخيرة، بسبب التراخي الملحوظ لدى بعض المواطنين، فإن اليقظة والاحترام الصارم للتدابير الاحترازية لمكافحة كوفيد-19 أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى، بهذه الساحة التي تعرف، في فترة الصيف، تدفقا كبيرا للساكنة المحلية كما هو الحال بالنسبة لزوار المدينة.

وبعد أزيد من سنة من الركوض بسبب هذه الجائحة والتي أصبحت معها الساحة تعيش فراغا وهدوء أفقدها ابتسامتها وجماليتها وحركيتها التجارية الدائبة، لكونها تعد مكانا للتجوال والترفيه لروادها، فإن الإجراءات الأخيرة للتخفيف أعادت الأمل من جديد في إحياء الحركية التي كانت تعرفها قبل تفشي هذه الأزمة الصحية العالمية، وذلك من خلال عودة أصحاب المأكولات المتنقلة، والعربات المختصة بتحضير العصائر وفتح المحلات التجارية بمختلف منتوجاتها المتنوعة، مما ساهم في خلق رواج يؤشر على العودة السريعة للنشاط السياحي والثقافي والترفيهي بالمدينة الحمراء، لتعيد الساحة مكانتها كأول قبلة للسياحة الوطنية وتعزز تمركزها ضمن المواقع التاريخية الأكثر جاذبية للسياح في العالم باعتبارها تدخل ضمن قائمة الساحات المصنفة ضمن التراث الثقافي اللامادي لليونسكو منذ سنة 2008.

وقد عبر العديد من تجار الساحة عن ارتياحهم لإجراءات التخفيف التي اتخذتها الحكومة والتي مكنتهم من العودة لمزاولة أنشطتهم في انتظار قادم الأيام لعودة “الحلايقية” الذين يرسمون لوحات فنية وتراثية تضيف بأصوات آلاتها الموسيقية وحركات مروضي الأفاعي والقردة والحكواتيين رونقا خاصا للمشهد العام للساحة التي يعود تأسيسها إلى القرن الحادي عشر.

وكان للمبادرة الملكية السامية للملك محمد لسادس بإعطاء تعليماته للسلطات المعنية والمسؤولين عن الخطوط الملكية الجوية بالعمل من أجل تسهيل عودة المغاربة المقيمين بالخارج بتكاليف مناسبة، أثرها الإيجابي في نفوس تجار وخدماتيي الساحة الذين عبروا عن ارتياحهم لهذه المبادرة التي جعلت الساحة تستقبل هذه الأيام أعدادا من المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، وكذا بعض السياح الأجانب إلى جانب المواطنين القادمين من مختلف المدن.

ومن شأن هذه العودة السريعة للحياة الطبيعية بالساحة التي ينتظر أن تستكمل صورتها الجمالية الموحدة باستئناف نشاط الفرق الشعبية “الحلايقية”، أن تعطي نفسا جديدا لإنعاش الحركة السياحية بالمدينة الحمراء واستقبال أكبر عدد من السياح الراغبين لزيارة هذه المعلمة التاريخية التي يتزامن التجوال فيها من جديد بعد تخفيف القيود الإجرائية مع الأشغال الجارية بالساحة والمرتبطة بمشروع إعادة تثمين المدينة العتيقة والمسارات الروحية والسياحية ومنها ساحة جامع الفناء التي تشهد كذلك إنجاز متحف وطني للتراث داخل فضاء الساحة، وكلها أوراش من شأنها أن تساهم في الرفع من وثيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمدينة مراكش في ظل الإجراءات الأخيرة التي سهلت العودة السريعة للأنشطة المختلفة بساحة جامع الفناء وأضحت تعج بالحركية كما كانت قبل فترة الحجر الصحي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق