جريدة 20دقيقة/ /الحسن قرمان- تازة
منذ أكثر من عقدين من الزمن شهدت مدينة تازة وحواشيها استثمارات عقارية ملفتة للمنعشين العقاريين الخواص سواء بقلب المدينة أو اطرافها الممتدة في اتجاه الغرب وأكثرها حدة واتساعا تلك التي تزحف تجزئات سكنية ومشاريع استثمارية خاصة في اتجاه طريق وجدة شرقا والطريق السريع الرابط بين تازة والحسيمة شرق شمال.هو استثمار عقاري نهم لمستثمرين خواص معدودين على رؤوس الاصابع اضافة لعدد جد محدود من الوداديات السكنية في غياب تام لوسيط عقاري عمومي يضبط ايقاع هذا الزحف العمراني وتلك المضاربات العقارية التي يكتوي بلهيب اسعارها المواطن التازي البسيط والمغلوب على أمره وبخاصة في غياب لعروض سكنية وفرص استثمارية سانحة بشروط تفضيلية وأثمنة تشجيعية على حيازة وتملك سكن اجتماعي لائق او فضاء تجاري للاستثمار مع ما يرافق ذلك من فرص للشغل الممكنة والحافظة على كرامة المواطن دخلا وقانونا.
قبل الغوص في هكذا موضوع شائك ومتشعب الاسباب والنتائج الميدانية،لابد من التأكيد هنا أنني لست بصدد الكيد لأحد من هؤلاء الخواص والمنعشين العقاريين -حسب تسميتهم القانونية-ولا بصدد المزايدة على أحد هؤلاء،فهم في اخر المطاف مستثمرون خواص متى وجدوا الظروف المناسبة للاستثمار باقل التكاليف والاثمنة لن يترددوا منطقيا عن بذل كل جهد وامكانية لتحقيق مبتغاهم الربحي سواء كان مقبولا أو فاحشا.لأن الاهم هو النظر للظاهرة العقارية بمدينة تازة في واقع حالها من منظور مؤسساتي ومساطر قانونية وحقوق ووجبات ملزمة لهذا الطرف أو ذاك. لأجل ما سبق وخدمة للمواطن التازي البسيط المعيشة،الدخل،الوضع الاجتماعي الهش في سواده الأعظم،حتى ولو كان محسوبا على الطبقة الوسطى،فضلا عن طوابير العطالة التي تزداد حدتها بهذه المدينة يوما عن يوم وفي غياب لاي استثمار مواطن ضخم من شانه امتصاص تلك الطوابير (منطقة صناعية حرة-شركات كبرى واستثمارات تجارية وسياحية من الجيل المواطن )يبقى مصير الساكنة التازية رهين بما تجود عليهم تلك الاستثمارات المحلية الخاصة والمحتكرة لكل نشاط وعقار واستثمار محلي وبشروط محددة سلفا من قبلهم كمستثمرين هادفين لتجميع الثروات والسعي وراء كل ربح .لكن في المقابل وحتى لا تكون نظرتنا احادية او ذاتية صرفة قد تتجنى على هؤلاء وحتى تكتمل الصورة في مداها النسبي،أليس من حقنا ان نتساءل عن غياب هذا الوسيط وهذا الاطار العمومي المواطن الذي بامكانه قانونا،مؤسساتيا وميدانيا أن يحقق التوازن الاستثماري ويعزز من فرص الاختيار والاستثمار والاستفادة الجماعية للمستثمر والمواطن من خلال الحرص الدستوري على تحقيق عدالة مجالية وترابية تخدم مصالح الجميع دون افراط ولا تفريط!؟
أليس من حقنا ان نساءل شركة العمران فاس/مكناس ونستفسرها عن سر الغياب شبه التام عن التدخل في ما سلف ذكره من مجالات الاستثمار العقاري والتهيئة الحضرية والسكن اللائق واعداد تجزءات ومناطق للاستثمار الصناعي والتجاري؟اضافة لتدخلها الترابي عبر شراكاتها المبرمة مع الجماعات المحلية،الاقليمية والمجالس الجهوية والقطاع الخاص في عديد المدن في هذا المجال العقاري وغيره من مجالات التدخل المؤسساتي لها كاعادة التأهيل الحضر،محاربة السكن غير اللائق وغيرها من الصلاحيات والمهام المنوطة بها محليا وجهويا.
فمن باب التوضيح والتعرف على هذه الشركة العمومية المواطنة استسمح القارئ في سبر محتواها التنموي واطارها القانوني ومجالات تدخلها الميداني من بوابة وموقع الشركة نفسها حتى يكون لكلامنا فائدة ومعنى وأصل اكاديمي عاقل.
تأسست شركة العمران فاس/مكناس وفقا للقانون رقم:27/03 الذي يمثل التحول من مؤسسة اقليمية للتنمية والتعمير الى شركة العمران .تحكمها قوانين مؤطرة بما فيها قانون 17/95 للشركات المحدودة،كما أنها تخضع لأحكام القانون69/00 الخاص بالرقابة المالية على المؤسسات والشركات العامة .
من مرتكزاتها التنموية تحقيق الاولويات التي تحددها السياسات الحكومية وفق مبادئ الدستور والتوجيهات الملكية السامية بشأن الاسكان والتنمية الحضرية من قبيل:
1-البرنامج الوطني لمدن خالية من الاحياء العشوائية .
2-مكافحة السكن غير اللائق بمختلف أشكاله وتشجيع السكن الاجتماعي من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.هنا وانطلاقا من هاتين النقطتين فلنسائل هذه الشركة العمومية حول تدخلاتها الميدانية في معالجة تلك الاحزمة الصفيحية والسكن العشوائي على مستوى:بارك افوراج- دوار ميمونة- حي الربايز -الحي العسكري)؟
3-مراكز اعادة التأهيل في المناطق الحضرية .
4-تطوير مشاريع البنية التحتية التي تلبي المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
5-انشاء المناطق الصناعية لتشجيع الاستثمار المنتج.وبخصوص النقطة الخامسة من محاور الاهتمام والتدخل الميداني لشركة العمران على المستوى المحلي،اين يتجلى دور هذه الشركة في انشاء مناطق صناعية جاذبة للاستثمار المحلي او الخارجي بالمدينة!؟او حتى اعادة تاهيل ذلك الحي “الصناعي”اليتيم والمتهالك(الحي الصناعي-المسيرة 1)؟
تأسست مجموعة العمران سنة 2007بعد اندماج عدد من المؤسسات العمومية (الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق- الشركة الوطنية للتجهيز والبناء-شركة التشارك للتهيئة والبناء)الى شركات مساهمة تم ادماجها في المؤسسة الجديدة تحت مسمى :العمران. وفي تلك الفترة اتضح جليا ان الدولة المغربية ترغب في جعل مجموعة العمران اداة لتنفيذ السياسات العمومية في مجال السكنى الذي يعد مصيريا بالنسبة للمغرب.
ان العمران بصفتها مجموعة ذات مهمة عمومية،وهي توطيد موقعها المواطن كمقاولة عمومية عصرية وفعالة في المرحلة الثانية:2010/2008 شهدت تجميع انشطة وموارد المجموعة من اجل منحها موقعا بين أهم المقاولات العمومية،واخيرا انخرطت العمران منذ2011 في سلسلة من الاصلاحات العميقة على مستوى: الادارة بغية عصرنتها وتحقيق التنمية المجتمعية اجتماعيا واقتصاديا وتبادل الخبرات في مجال الأعمال، كما عملت على تعزيز الشفافية وتوطيد مبادئ الحكامة الجيدة التي جعلتها الحكومة من بين اولوياتها. وقد مكن هذا النموذج من التنظيم والحكامة من وضع عمل المجموعة (العمران)في عمق الجهوية، وفي اطار مهمتها الترابية الاجتماعية عبر التركيز على واجب التضامن بين المجالات الترابية والادماج الاجتماعي والتنمية البشرية.
بين 2007و2015 تعزز عمل العمران بالطابع الاستثنائي لقطاع البناءعلى مستوى التهيئة وبناء المساكن(تازة هنا استثناء للقاعدة)شهدت نفس الفترة اطلاق مشروع المدن الجديدة والمناطق الحضرية الجديدة وبرنامج السكن الاجتماعي بمبلغ:250ألف درهم وبرنامج السكن بمبلغ:140ألف درهم .منذ2016 سجلت المجموعة طفرة استراتيجية من خلال اطلاق رؤية2020.
المهام الميدانية والتنموية لشركة العمران فاس/مكناس:
في اطار مشاركتها في تكثيف عروض الاسكان،تشجيع الاستثمار على مستوى جهة فاس مكناس ومحاربة السكن غير اللائق واعادة تطوير مساحة المعيشة الحضرية، فان شركة العمران فاس مكناس مسؤولة عن:
- التخطيط الحضري والبناء بما في ذلك انشاء المناطق العمرانية الجديدة (السكن الاقتصادي،الاجتماعي،المتوسط والمعدات والتجهيزات التجارية).
- تنفيذ مشاريع الاسكان بما في ذلك السكن الاجتماعي والتجزئات.
- القضاء على مدن الصفيح والاحياء العشوائية.
- تحقيق المعدات والبنية التحتية لبرنامج الاسكان.
- اعادة تطوير النسيج الحضري واعادة تأهيل الأنسجة القديمة.
- شركة العمران فاس/مكناس بخبرتها التي بنتها على مدار يقرب من أربعة عقود في مجال تهيئة الاراضي والتنمية العقارية، تعتبر: “الفاعل الرئيسي”في التنمية الجهوية، لا سيما في مجال مكافحة السكن غير اللائق. كما تعد شركة العمران فاس/مكناس،شركة عمومية وطنية تعمل في سياق التنظيم الديناميكي في سوق العقارات، وفي نفس الاتجاه تسير العمليات الكبرى على حد سواء لحسابها الخاص او للسلطات المحلية وكذا لصالح شركاءها من القطاع الخاص.
- نيابة عن الدولة: في مجالات :
برنامج مدن بدون أحياء صفيح الذي يهدف الى القضاء على السكن غير اللائق.
برنامج التهيئة الحضرية لاعادة تطوير الأحياء والمدن. - لحساب الشركة:
تهيئة الاراضي من أجل انتاج :
مناطق عمرانية جديدة مع مساحات جديدة لحياة أفضل.
مناطق الانشطة التجارية أو الصناعية التي توفر مجالات استثمار جديدة .
تشجيع المجال العقاري.
تأسيسا على ما سبق من تقريب تفصيلي لاطار الشركة القانوني،ادوارها الدستورية ومجالات تدخلها الميداني جهويا،اقليميا ومحليا يتبين أنها تضطلع بادوار تنموية،استثمارية وعقارية مهمة،مؤثرة وواعدة لصالح المواطن البسيط(في السكن اللائق وفرص الشغل )المستثمر المبتدئ والمنعشين العقاريين البارزين،لكن وجه الغرابة الذي يستدعي الاستفسار والتساؤل هو التقصير البين أو المساهمة الجد محتشمة لهذه الشركة العمومية الوطنية في تنفيذ مهامها على مستوى مدينة تازة ،اللهم بعض التدخلات الانمائية ودخولها كشريك في عدد جد محدود من المشاريع المحلية والاقليمية من قبيل :تاهيل المدينة العتيقة لتثمين موروثها التاريخي كورش مفتوح بلغت نسبة تقدم الاشغال به:100%85 وهو موضوع شراكة بين: وزارة السكتى والتعمير وسياسة المدينة،وزارة الاقتصاد والمالية،جماعة تازة وشركة العمران.ومشاريع جزئية ومحتشمة اخرى من قبيل اعادة التهيئة والتأهيل الحضري لبعض الأزقة والاحياء الشعبية ،أما مرتكزات تدخلها الاساسية في مجال الاسكان والتهيئة العقارية للسكن اللائق والمناطق الصناعية ومحاربة احياء الصفيح فتلك حكاية أخرى وتساؤل يستوجب التدخل العاجل من قبل الشركة بمعية شركاءها من مجالس منتخبة (المجلس الجماعي لتازة)سلطات اقليمية ومحلية،قطاعات حكومية وفاعلين خواص في القريب المنظور لوقف نزيف العقار ومأسسة الاستثمار السكني،الاقتصادي والتجاري به حتى يستفيد المواطن التازي من امكاناته العقارية بشكل عادل حتى لا يبقى الحبل على الغارب أمام جشع الخواص أفرادا وشركات ليراكموا ثروات على ثروات والمواطن التازي بكل اصنافه وفئاته ينظر ويتحسر.














