20 دقيقة / م. مشيور
احتفلت جمعية الشروق للطفولة والتنمية بوجدة، يوم أمس السبت بالذكرى 35 لتأسيسها. وبهذه المناسبة نظمت ندوة تحت عنوان “الطفل وتكامل أدوار التنشئة الاجتماعية”، بقاعة المحاضرات بدار الشباب ابن رشد لازاري. شارك فيها الأستاذ رشيد شارة أستاذ التعليم التأهيلي، الأستاذ مصطفى شعايب مؤطر تربوي وفاعل ثقافي، ثم الاستاذ محفوظ كيطوني محام وأشرفت على تسيير جلسة الندوة هبة بوخة.

وقد حضر لهذا الحفل عدد من الأساتذة والمهتمين بالجانب التربوي والأسري، وبعض الجمعيات ذات الشأن المشترك، بالإضافة إلى أمهات وأطفال. وخلال هذه الندوة حاول المحاضرون الثلاث التطرق إلى عدة قضايا، تهم الطفل داخل بيته ومحيطه ومجتمعه ومدرسته. لذلك يقول الأساتذة المحاضرون “أصبح من الضروري والمستعجل تحصين مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأساسية، عبر استجابة عميقة وفاعلة لإحداث تغيير نموذجي من خلال عملية تنشئة مستنيرة تمكن الناشئة من المهارات والمعارف التي تمنحهم القدرة على اتخاذ القرارات والتوجيه السليم الذي يضمن التنمية المستدامة لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية”. وبالتالي لا يمكن للمجتمع أن يترك مهمة التنشئة الاجتماعية دون تنظيم أو تحديد أو مراقبة أو توجيه أو تقييم. من جانب آخر تطرقت الندوة إلى بنيات المؤسسات التربوية، من أسرة ومسجد ومدرسة ودور الشباب والثقافة ونوادي رياضية ومسارح ومتاحف…

وخَلُصَت الندوة إلى أن غاية دراسة علاقة المؤسسة بالطفل، تفرضه طبيعة التعامل معه وخاصة إذا كنا نسعى إلى تربيته وتعليمه، لأن العمل التربوي والتعليمي لم يعد عملا عشوائيا وإنما جهد مؤسساتي إرادي واع، يتوجه عن دراية وقصد إلى الطفل. لهذا ينبغي أن يكون الانطلاق من تعريف للطفل لكي تكون عنه صورة وتمثلا صحيحا والطفل هو كيان جسمي ونفسي له رغبات وحاجيات جسمية وعقلية وعاطفية تنمو داخل المؤسسات التي تحتضنه. لقد أصبحت التنشئة الاجتماعية للطفل أكثر تعقيدا وصعوبة وانفلاتا بعيدا عن المؤسسات الحاضنة للطفل والمحتضنة لنموه وترفيهه وإبداعه وتكيفه الاجتماعي. حيث أصبح الطفل عرضة لتنشئة مزدوجة يتحكم فيها الشارع بصفته فضاء عاما مفتوحا كما تتحكم فيها وسائل التواصل الرقمي بصفتها عالما افتراضيا مغلقا بل إن اختيارات تربوية هدامة حولت الشارع إلى فضاء غير آمن وحولت الفضاء العام ومنصاته إلى مصدر عنف وتحرش ببراءة الطفل وتنشئته الاجتماعية.

وفي ورقتها التي قدمتها جمعية الشروق للطفولة والتنمية، قول:”إن الذاكرة التربوية للجمعية وخبرتها الإدارية والتنظيمية والتواصلية خلاصة خمسة وثلاثين سنة من العمل، والعطاء والإبداع والحضور الواعي الوازن المتوازن، إلى جانب أسرنا الشريكة ومؤسساتنا المتعاونة، هي زادنا في طريق الاستمرار وتجديد المشروع والتمكين له في واقع متغير متقلب”.
وتضيف “ان الجمعيات ودور الشباب بصفتها مؤسسات وسيطة تحمل كثيرا من الوعي في عملها والرشد في وظيفتها، يكنها ان تساهم في تحقيق هذه المصالحة المنشودة بين الطفل ومؤسساته الحاضنة، من خلال برامجها وأنشطتها وحضورها عن قرب إلى جانب الطفل ووضعياته المستلبة لطفولته. وكذا من خلال تنظيم الفضاء العام وتأثيثه بفعاليات فنية ومسرحية وقرائية هادفة ومسؤولة.












