انتفاضتا 16 و17 غشت 1953 بوجدة وتافوغالت.. شرارة الكفاح التي مهدت لاستقلال المغرب

17 أغسطس 2025
انتفاضتا 16 و17 غشت 1953 بوجدة وتافوغالت.. شرارة الكفاح التي مهدت لاستقلال المغرب

يخلد المغاربة، اليوم وغدا، الذكرى الثانية والسبعين لانتفاضتي 16 و17 غشت 1953 بوجدة وتافوغالت، وهما من أبرز المحطات المضيئة في مسار الكفاح الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، ومحطتان كشفتا عن قوة إرادة الشعب المغربي وتشبتّه بالعرش العلوي ورغبته في الحرية والاستقلال.

هذان الحدثان التاريخيان لم يكونا مجرد رد فعل عابر على السياسة الاستعمارية، بل كانا تعبيرا جماعيا عن وعي وطني راسخ، خصوصا في المنطقة الشرقية، التي أبانت عن استعداد كبير للتضحية في سبيل الوطن. مدينة وجدة، بحكم موقعها الاستراتيجي وقربها من الحدود الجزائرية، تحولت آنذاك إلى مركز للمقاومة، حيث قاد الوطنيون عمليات نوعية أربكت المستعمر، من بينها تخريب خطوط السكك الحديدية، وإحراق القاطرات والمخازن، وتدمير محطة الكهرباء، ما شكّل رسالة قوية بأن الشعب المغربي لم يقبل الخضوع.

بالتوازي، كانت تافوغالت شاهدة على موجة عارمة من الاحتجاجات، حيث خرج السكان في مظاهرات جسّدت عمق التضامن الشعبي، والتفاف أبناء المنطقة الشرقية حول قضية الاستقلال. هذه الانتفاضة مثلت امتدادا لروح النضال في وجدة، ورسخت وحدة الصف في مواجهة آلة القمع الاستعماري.

انتفاضتا وجدة وتافوغالت لم تتركا أثرا محليا فقط، بل ساهمتا في تغذية روح المقاومة في باقي ربوع المملكة، وأكدتا للمستعمر أن إرادة المغاربة لا تُقهر، وأن عودتهم إلى سلطانهم الشرعي، المغفور له محمد الخامس، كانت مسألة وقت لا أكثر. لقد كان الشعب المغربي يدرك أن معركة الاستقلال لا تحسم فقط بالسلاح، وإنما أيضا بالتمسك بالشرعية التاريخية والعرش العلوي الذي ظل رمزا لوحدة الأمة.

اليوم، وبعد مرور أكثر من سبعة عقود، يظل تخليد هذه الذكرى جزءا من الوفاء لذاكرة الشهداء والمقاومين، ورسالة للأجيال الجديدة بأن الحرية والاستقلال ثمرة تضحيات جسام. وهي أيضا فرصة لاستحضار الدروس، وفي مقدمتها أن وحدة الشعب والعرش كانت وستظل صمام أمان المغرب في مواجهة كل التحديات.

ملوك المغرب أكدوا في خطابات متعددة رمزية وجدة في معركة الاستقلال. محمد الخامس وصفها بمدينة الكفاح والشهداء، فيما قال الحسن الثاني إن وجدة أعطت انطلاقة الثورة الشعبية ضد المؤامرة الاستعمارية. أما محمد السادس فاعتبرها قلعة وطنية واجهت الاستعمار باسم الضمير العالمي.

بعد 72 سنة، تظل انتفاضتا 16 و 17 غشت 1953 علامة فارقة في ذاكرة المغرب، إذ مثلتا بداية النهاية للاستعمار الفرنسي، ورسالة قوية أن الجهة الشرقية كانت في طليعة الجهات التي ضحت من أجل العرش والوطن.

20 دقيقة : هيئة التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق