أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بالجديدة حكما قضائيا يقضي بإلزام الدولة المغربية، في شخص رئيس الحكومة ووزارة التربية الوطنية، بتسوية الوضعية الإدارية والمالية لأستاذ سابق للتعليم الابتدائي. ويشمل الحكم صرف أجرته المتوقفة لمدة تقارب ست سنوات، وتسوية وضعيته التقاعدية المتأخرة لأزيد من ثلاث سنوات، مع الأمر بالتنفيذ المعجل. المحكمة اعتبرت أن توقف الإدارة عن أداء راتبه رغم تمتعه برخصة مرضية متوسطة الأمد وعدم اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه، أمر غير مبرر قانونياً.
المدعي أوضح في دعواه أنه استمر في أداء مهامه إلى حين إحالته على التقاعد سنة 2021، وأنه لم يتلق راتبه منذ دجنبر 2015، كما حُرم من معاشه منذ تاريخ تقاعده، ما سبب له ضررا ماديا ومعنويا. بينما أكدت المديرية الإقليمية للدريوش أن الأستاذ انقطع عن العمل في 2014، ولم يُدلِ بما يبرر غيابه رغم توجيه عدة إنذارات وإشعارات تطلب منه الإدلاء بالشهادات الطبية الأصلية، معتبرة أنه لا يستحق الأجر لانعدام العمل الفعلي.
غير أن المحكمة اعتبرت دفوع الإدارة غير مؤسسة، مؤكدة أن الوثائق الرسمية الصادرة عنها نفسها تُثبت استئناف المعني عمله بعد رخصته المرضية، وأنه واصل أداء مهامه بشكل عادٍ إلى غاية التقاعد. كما شددت على أن الرخصة المرضية متوسطة الأمد لا تُسقط حق الموظف في الأجرة، خاصة خلال السنتين الأوليين من الرخصة، مما يجعل توقف الإدارة عن صرف راتبه طيلة السنوات المذكورة غير قانوني، لغياب أي مسطرة تأديبية أو إثبات لترك الوظيفة.
وبخصوص معاش التقاعد، سجّلت المحكمة أن الوزارة لم تُدلِ بما يفيد إحالتها ملف المعني على صندوق التقاعد، ولم تثبت أداء الاشتراكات المطلوبة خلال السنوات التي لم تُصرف فيها أجرته. لذلك قضت بتسوية وضعيته تجاه الصندوق المغربي للتقاعد ابتداء من شتنبر 2021، وترتيب جميع الآثار القانونية، مع تحميل الجهة المدعى عليها المصاريف القضائية.












