يحمل مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة رهانات مهمة لإعادة هيكلة القطاع الإعلامي، في اتجاه ترسيخ المهنية ووضع حد لحالة التسيب التي طبعت جزءا من المشهد في السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد مظاهر اختلاط الصفة الصحفية بغيرها.
ويأتي هذا التوجه في سياق الحاجة إلى إعادة الاعتبار لمهنة الصحفي المهني، من خلال وضع ضوابط واضحة لولوج المهنة وتنظيمها، بما يضمن التمييز بين الفاعلين الحقيقيين في المجال وبين منتحلي الصفة، الذين ساهم انتشارهم في الإضرار بصورة الإعلام ومصداقيته لدى الرأي العام.
كما يسعى المشروع إلى تعزيز نجاعة المجلس الوطني للصحافة وتوضيح أدواره، بما يمكنه من مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، خاصة في ظل الثورة الرقمية، وهو ما من شأنه تقوية مؤسسات الإعلام وإعادة تموقعها كفاعل أساسي في البناء الديمقراطي.
ويرى متابعون أن هذا الإصلاح يشكل فرصة لإرساء توازن حقيقي بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، من خلال تكريس تنظيم ذاتي أكثر صرامة وفعالية، يعيد الثقة في المؤسسات الإعلامية ويضمن بيئة عمل سليمة تحمي الصحفيين وتدعم استقلاليتهم.
وفي المقابل، يطرح بعض الفاعلين، خاصة من داخل المعارضة، تخوفات مرتبطة بإمكانية هيمنة فئات معينة داخل المجلس، سواء عبر معايير التمثيلية أو آليات التعيين، وهي ملاحظات تعكس حرصا على ضمان التعددية والتوازن. غير أن هذا النقاش، بحسب متابعين، يظل جزءا طبيعيا من مسار الإصلاح، ويفتح المجال أمام تجويد النص القانوني بما يحقق حكامة أفضل دون المساس بأهدافه الأساسية في تقوية المهنة وتنظيمها.
20 دقيقة : هيئة التحرير













