تحدي النقباء أم حسم سياسي؟.. وهبي يمرر قانون المحاماة وسط الجدل

20 مايو 2026
تحدي النقباء أم حسم سياسي؟.. وهبي يمرر قانون المحاماة وسط الجدل

أعاد تمرير مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة داخل مجلس النواب فتح النقاش بقوة حول طبيعة العلاقة بين الحكومة وجسم المحامين، خاصة بعد أشهر من التوتر والبلاغات التصعيدية التي رافقت مناقشة المشروع، وصولا إلى التلويح باستقالات جماعية للنقباء.

وصادق مجلس النواب، الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون الجديد، بعدما حظي بتأييد 163 نائبًا مقابل معارضة 57 نائبًا، في خطوة اعتبرتها الحكومة جزءًا من ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية، بينما رأت فيها أصوات مهنية محاولة لفرض تصور حكومي لا يحظى بإجماع داخل هيئات الدفاع.

وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أصدرت، في خضم النقاش حول المشروع، بلاغًا تحدثت فيه عن استمرار تحفظها على عدد من المقتضيات التي لم تتم الاستجابة لها خلال مراحل التشاور، رغم إشادتها بما وصفته بالتفاعل الإيجابي لرئيس الحكومة مع بعض مطالب المهنة.

وأكد البلاغ أن الجمعية قررت مواصلة الترافع بشأن المقتضيات التي لم ترد في الصيغة النهائية المحالة على البرلمان، مع التمسك بمطالب تعتبرها مرتبطة باستقلالية المهنة والتنظيم الذاتي لهيئات المحامين، وهو ما عكس استمرار الخلاف رغم أجواء الحوار المؤسساتي التي رافقت المرحلة الأخيرة من المشاورات.

لكن المثير في المسار التشريعي للمشروع، أن جلسة المناقشة والتصويت النهائي داخل مجلس النواب مرت دون إدخال تعديلات جوهرية جديدة تعكس حجم الضغط الذي سبق أن مارسته الهيئات المهنية، سواء عبر البلاغات أو عبر التلويح بخيارات تصعيدية وصلت حد الحديث عن استقالات جماعية للنقباء.

هذا المعطى أعاد طرح سؤال داخل الأوساط المهنية والسياسية: هل تمكن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، من حسم معركة قانون المحاماة سياسيًا مستندا إلى الأغلبية البرلمانية، أم أن الأمر يتعلق فقط بتوافق جزئي لم يصل إلى مستوى الاستجابة الكاملة لمطالب المحامين؟

ويرى متابعون أن وهبي اختار منذ البداية مقاربة تقوم على تمرير المشروع مع تقديم تنازلات محدودة دون المساس بجوهر التصور الحكومي، خاصة في ما يتعلق بإعادة تنظيم شروط الولوج للمهنة، والتكوين، والمساطر التأديبية، وهي النقاط التي أثارت أكبر قدر من الجدل داخل الجسم المهني.

في المقابل، يعتبر جزء من المحامين أن النقاش لا يزال مفتوحا، وأن المصادقة البرلمانية لا تعني نهاية الجدل، خصوصًا مع استمرار التخوف من بعض المقتضيات التي يعتبرون أنها قد تؤثر على استقلالية الدفاع وتوازن العلاقة بين الدولة وهيئات المحامين.

وبين من يعتبر ما جرى “حسما سياسيا” قادته الحكومة، ومن يراه “تحديا” لهيئات الدفاع ومطالبها، يبدو أن مشروع قانون المحاماة الجديد فتح مرحلة جديدة في علاقة السلطة التنفيذية بالمهن المنظمة، عنوانها الأبرز: إلى أي حد يمكن تمرير إصلاحات كبرى دون صدام مع المؤسسات المهنية؟

20 دقيقة : هيئة التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق