أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن مناقشة تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة وتقييم منجزاتها وحدودها حق مشروع، محذراً من تحويل النقاش السياسي حول هذه التجربة إلى تشكيك في مكتسباتها أو انتقاص من كرامة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأوضح المجلس، في موقف صدر عقب التصريحات التي شهدتها جلسة مجلس المستشارين بتاريخ 21 أكتوبر 2026، أن تقييم تجربة العدالة الانتقالية ينبغي أن يستند إلى الوقائع والبحث الموضوعي، مع التمييز بين النقد المسؤول الذي يكشف أوجه القصور، والخطاب الذي يتجاهل ما تحقق من إنصاف وجبر للضرر.
وشدد المجلس، الذي ترأسه آمنة بوعياش، على أن هيئة الإنصاف والمصالحة، المحدثة سنة 2004، شكلت محطة في معالجة الانتهاكات المرتكبة بين سنتي 1956 و1999، من خلال الكشف عن الحقيقة والاعتراف بمعاناة الضحايا وجبر أضرارهم، مؤكداً أن حقوق المتضررين لا تخضع لانتماءاتهم السياسية أو الجغرافية، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالأقاليم الجنوبية.
وأشار إلى أن التجربة المغربية لم تكن تهدف إلى فرض رواية نهائية للتاريخ، بل إلى معالجة ماضي الانتهاكات وفتح المجال أمام البحث المستقل، معتبراً أن فهم السياقات السياسية والتاريخية لا يمكن أن يشكل مبرراً للمساس بحقوق الإنسان.
ودعا المجلس إلى استكمال تنفيذ توصيات الهيئة، خصوصاً ما يتعلق باستقلال القضاء وحماية الحريات وحكامة الأجهزة الأمنية وصيانة الأرشيف والذاكرة، مؤكداً أن المصالحة ليست حدثاً منتهياً، بل مساراً مستمراً يرتبط بضمان عدم تكرار الانتهاكات وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وختم المجلس موقفه بالتأكيد على أن حماية كرامة الضحايا وكشف الحقيقة وترسيخ المساءلة تظل التزامات أساسية للدولة ومؤسساتها، داعياً مختلف الفاعلين إلى الارتقاء بالنقاش العمومي حول تجربة العدالة الانتقالية.














