20 دقيقة// دنيا هواري
أصبح التحرش ظاهرة تنخر في المجتمع و تضرب عرض الحائط كل المبادئ و القيم التي تدعو لاحترام الاخر و التعامل معه.
ما وقع في طنجة بحر الأسبوع الماضي يقع كل ساعة في رقعة جغرافية ما، إلا أنه يتم السكوت عنه خوفا من نظرات المجتمع و ردود أفعال الاخرين، لتجد الفتاة نفسها ضحية كبت، و ضحية اعتداء، و ضحية مجتمع لا يحميها لأن الفكر الذكوري الذي أصبح يبيح أشباه الرجال، التعامل كيفما يريدون هو الرائج.
في غالب الحوادث يطرح السؤال ماذا كانت ترتدي الفتاة، لنعطي بذلك مبررا لفعل التحرش، غير أننا نغمض أعيننا على المحجبات التي لا يبرزن شيئا من مفاتنهن وبالرغم من ذلك هم عرضة للتحرش ، نتغاضى عن حادث حمارة سيدي قاسم التي تم التناوب عنها وكأنها هي الأخرى نسيت ارتداء مايستر عورتها، ولا يمكن أن ننسى الطفل عدنان الذي تم اغتصابه و قتله بأبشع الطرق.
بعض الفتيان أصبحوا يجولون الشوارع، و يتعاملون وكأنهم يقومون بواجب وطني يحثهم على التلفظ بنعوت، و التغزل بالفتيات و قد تصل بهم الجرأة أحيانا إلى تهديدهم بالضرب، فقط لرفض الفتاة التجاوب معهم.
إن لباس المرأة ليس سوى ذريعة واهنة يستتر بها أشباه الرجال الذين يعانون من قمع المجتمع و الوسط الذين يعيشون فيه، فتجدهم يعبثون مع النساء في الخارج لاسترداد رجولتهم المفقودة على حساب الجنس الآخر.
إن مشكلة التحرش لا يمكن معالجتها بشكل جذري مادمنا ننتمي لمجتمع دائما ما يبرر للرجل أفعاله في حيث يقوم بشيطنة المرأة وهي الضحية، حيث غالبا ما يتم إقحام الدين و الأخلاق على أساس أنهم حاملون لمشعل الدفاع عنه
إن حماس البعض الزائد في تناول مواضيع التحرش غالبا ما يصب في منحى واحد وهو التغاضي عن فعل الرجل و إقصاء المرأة و بالتالي إيجاد سبب مقنع للفعل مما يجعل الفتاة التي كانت ضحية هي المسبب الأساسي للفعل.
إيجاد مبررات للتحرش كالاستفزاز الذي يتعرض له الرجل من طرف لباس المرأة أو تصرفاتها ما هو إلا ذريعة لتبرير أفعال منحرفة تجعل المذنب ضحية تبرهن ان الحيز الذي يحتكر عملية التفكير في دماغه يحتوي جله إذ لم نقل كله على أفكار جنسية.
إن إغماض الأعين (نديرو عين ميكة) عن فعل التحرش في مجتمعنا، والسعي لتبرير ارتكابه بدل إدانته ليس سوى عملية تبريء للمتهم، و معاداة للنساء في المجتمع ، ولا يدل على شيء سوى نوايا العنف المبيت داخل مجتمع ينتظر اللحظة المناسبة للاستيقاظ













