طارق مرحوم
تنضاف سنة أخرى إلى خانة التلبس بالوباء، بل لم تشرف على نهايتها حتى أعلنت كورونا متحورا لها يحمل المشعل في مضمار الاستمرار، ومعه يستمر فكر التوقي من كل شيء محذق بالسلامة، مقرب إلى الهلاك، ما أثار ٱهتماما بالغا بموضوع التحور والطفرات، فالفيروسات كذلك لها خبرة في الوقاية مما أعد لها من إجراءات ولقاحات، وبذلك شكل هذا الموضوع تحديا للمختبر العلمي وللدراسات الطبية، وكذا نافذة مهمة للتناول سوسيولوجيا من خلال التلقي الاجتماعي للأمراض ومستجداتها، وموضوع المواطنة والسلوك التكافلي بين الأفراد….، وكذا ادبيا، عبر كتابات تعالج الواقع وما أفرزه الوباء من إشكالات علائقية، وكذا من تصور للحياة بٱعتبارها خلاصا جماعيا، وليست حالة تفرد تتلبس بالسلامة الفردية.
إن أبرز ماسجله المشهد السياسي المغربي داخليا تنظيم ٱنتخابات مركبة أفرزت تواريا لحزب ظل في قيادة الحكومة عشر سنوات، وفسحت أول مرة المجال لتحالف قوي بأعداد من المقاعد مريحة، وأهم شعار تم رفعه في سماء وعود الإصلاح والتغيير، الإعداد لتصور للدولة الاجتماعية، مايفيد دعم كل السياسيات الساعية إلى طرق كل الملفات الاجتماعية سعيا إلى مستوى من العيش الكريم، ولذلك تم الاهتمام بضرورة توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وفي السياق نفسه على الصعيد الاجتماعيسجل المغرب ٱرتفاعا مقلقا في نسب الطلاق، وما ينتج عن ذلك من طفولة في وضعية صعبة، وجنوح إلى الانحراف، وجموح خارج نطاق القيد الأسري الضابط، ما ينذر مستقبلا بوضع ٱجتماعي مضطرب، ترتفع من خلاله وتيرة الإقصاء الاجتماعي، والجريمة والانقطاع عن المدرسة، ما يستدعي التفكير جليا في تأهيل الأسرة وجوديا من خلال تشريعات تكفل ٱستقرارها وٱستمرارها، لأن أي خلل ٱجتماعي سيرخي بظلاله حتما على مستقبل المجتمع بأسره، اما على الصعيد الخارجي، أهم ما طبع السنة، نيران الجزائر التي أطلت بدخان الاتهامات على سماء المغرب، حيث شكلت البيئة وسيطا للسياسة الخارجية، حين ٱستثمرته الجزائر في توزيع تهم بتورط المغرب في نيران متقدة، من أجل رفض كل يد ممدودة تأسيا لصفحة جديدة في تاريخ البلدين، حيث لم تلق كل المحاولات صدى وتجاوبا جزائريا بالإيجاب، ففشل التطبيع مع الجار ذي التاريخ والثقافة المشتركة، وقابله تطبيع مع إسرائيل، والانخراط في شراكة ٱقتصادية على غرار النموذج التركي، ولم تخل هذه السنة من يد المنية التي خطفت أسماء وازنة في عالم الفكر كالفيلسوف المغربي محمد سبيلا، ومن عالم الصحافة والفن تساقطت أوراق من أغصان الحياة اليانعة على أديم العدم راحلة وتاركة خلفها إنتاجا محترما ستذكره الأجيال لامحالة، رياضيا، حفظت ألعاب القوى وكرة القدم داخل القاعة ماء وجه الرياضة المغربية، وسجلت ضمورا على مستوى الرياضة الأكثر شعبية، ما يطرح السؤال على مصراعيه، ما قيمة الاحتراف إذا كان عطاؤه قاصرا على مستوى الأندية الوطنية، دون تطعيم للمنتخبات الوطنية؟، ويبقى التحدي الكبير في السنة القادمة، تفعيل النموذج الوطني الذي رصد الاختلالات، وٱقترح الحلول من أجل مستقبل افضل لمغرب ينشد الطريق نحو النمو…..














