إن تنامي ظاهرة الإجرام بمدينة مراكش مؤشرا، على ان المدينة بدأت تفقد بوصلتها ومكانتها ضمن المدن الأكثر أمنا، فمعدل الجريمة ارتفع خلال السنوات الأخيرة رغم المجهودات التي تبذلها السلطات الأمنية للحد من هذه الظاهرة، فالعمليات الإجرامية التي تقع هنا وهناك تزرع الرعب في نفوس أهل البهجة والزوار على حد سواء، والكل يعلم مكانة مدينة مراكش، كمدينة سياحية يقصدها السياح من مختلف سكان العالم، ولاشك فيه أن هذه الجرائم ستؤثر على صورة المدينة، ولا سيما أن الدولة تراهن على الريادة في هذا المجال الحيوي، الذي يساهم في الإقتصاد الوطني.
إلى عهد قريب كانت مدينة مراكش تحيا حياة سعيدة، والابتسامة لا تفارق وجه أهل البهجة والنشاط، لكن مع توالي الأيام بدأ هذا الجو يندثر نتيجة استفحال المخدرات بكل أنواعها خاصة الحبوب الهلوسة التي لها تأثير قوي على العقل والتفكير الصائب و تجعل الشخص في حالة هيجان، بالإضافة إلى ذلك هناك ظاهرة أخرى تؤرق بال كل غيور على الطفولة، ألا و هي الأطفال الذين يتخذون الشارع كمسكن لهم، فعالمهم عالم الغاب، القوي يأكل الضعيف، والأخطر من ذلك هو وجود ضمنهم فتيات، وهذا يشكل قنبلة موقوتة ممكن أن تنفجر في السنوات القادمة، إذا لم يتعامل معها مسؤولو المدينة بحزم.
حسب جل الدراسات التي أكدت أن من بين أسباب الجريمة هو إنخفاض منسوب التربية، وهذا بمثابة ناقوس الخطر، وما يتداول في الفضاءات العامة من سلوكات المنحطة يندى لها الجبين، خير دليل على صدق هذه الدراسات، فانعدام التربية يؤدي إلى ظهور سلوكات غير أخلاقية تنعكس سلبا على المجتمع، والأحداث والمشاهد المأساوية التي نشاهدها كل يوم تنذر بأشياء لا تحمد عقباها، وهذا واقع بادي لعيان في كل المدن المغربية. فالمقاربة الأمنية لوحدها ليست كافية في ردع الخارجين على القانون، وهذا مايؤكده الواقع، فرغم المجهودات المبذولة في هذا الصدد، فالجريمة في ارتفاع.
فالحكومة ملزمة بإيجاد حلول وقعية وفعالة ومقاربة شمولية يشارك فيها الكل للحد من ظاهرة الإجرام التي استفحلت بشكل كبير في المغرب، ومدينة مراكش بدورها لم تسلم منها، فجل الفاعلين من الأحزاب والجمعيات والمنظمات مطالبون بالتأطيرو التحسيس للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الأمن والإستقرار النفسي، والسبيل الوحيد الأوحد حسب التربويين هو العناية بالطفولة والشباب و تشجعيهم على الإنخراط في دور الشباب وتحفيزهم على ممارسة الفنون، وحثهم على القراءة قصد بناء شخصية متوزانة وتطهير النفس من كل الشوائب واصلاح الإعلام الموجه، وهذا يمر عبر الإهتمام بالبنيات التحتية والمرافق الرياضية، من أجل تفريغ جميع المكبوتات الفكرية والثقافية وتحويلها إلى طاقات إيجابية، و كل هذا من المجتمع والوطن.ليس عيب أن تستلهم الحكومة من بعض التجارب الدولية خاصة تجارب دول أمريكا الجنوبية، التي نجحت في الحد من ظاهرة الاجرام بشكل كبير، وإن كان الجريمة ببلادنا لم تصل إلى مستوى تلك البلدان. فالجريمة بمدينة مراكش يجب التعامل معها بشكل جدي عبر تهيئ برامج تسترجع المدينة من خلالها بريقها الجذاب والسياحي.
20دقيقة/خالد الشادلي












