من نواقض الوضوء إلى نواقض الفكر

14 سبتمبر 2022
من نواقض الوضوء إلى نواقض الفكر

من المسلم به أن الوضوء إجراء عملي ليتصف المكلف بوصف الطهارة، والتي تصير صفة حكمية تبيح له مباشرة ما منعه منه الحدث من العبادات، والحدث هنا حدث أكبر وٱخر أصغر، وكل منهما له إجراؤه العملي الذي يرفعه ليجعل المسلم في حل منه.

لكن عطب الفكر حدث أعظم لا يزول إلا بطهارة تجعل المسلم في حل من جهل ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فكثيرا ما ردد البعض أن الدين والخطب و دروس التربية الإسلامية لم تغادر الأمور البيولوجية الضيقة، إلا أن الأحداث بحر هذا الأسبوع حملت حدثا أكبر من ذلك الذي يوجب الاغتسال، فصاحب الحدث انتفض منافحا عن التلميذ بكون نواقض الوضوء تبلغ المائة، وأن هذا عسير عليه في الاستيعاب، وصاحبنا شاخ جلده وبه السن تقدم وهو لا يعلم العدد الحقيقي لنواقض الوضوء، ارتفع صوت الضيفبن صخبا، مطالبين بإلغاء مثل هذه الدروس، ولكن صديقنا الذي كان يدير خفايا ألعاب القوى، نسي بأن هذه الرياضة دخلت في نوم عميق نقض توهجها، و تلبست بحال الحيض حين غادرت منصة التتويج، وظلت نفساء بعد أن أنجبت من الهزائم والغياب الكثير، لولا أن سفيان البقالي أزال عن وجهها وشاح الشحوب، حين تيمم بصعيد الجد بعد أن فقد هذا التخصص الرياضي ماء التألق الرقراق خلال سنوات سبات طويلة، حيث هبت عليها ريح الإهمال النتنة التي انتقضت معها أيام خالد السكاح وإبراهيم بولامي، وإبراهيم بوطيب، وهشام الكروج….وغيرهم ممن توهجت معهم ألعاب القوى المغربية مترفعة عن نواقض الفشل، قدم صاحبنا نفسه خبيرا تربويا حيث عرض جزءا من تصوره المهم في إصلاح المقررات الدراسية ومضامينها، ونسي أن من نواقض الفكر تجاوز التخصص، و من مجانبة الأدب طرق الباب وقت الظهيرة، فللعلوم متخصصون، والأوقات لها خصوصية، ونحن زمن المؤسسات، حيث إن لكل مؤسسة من الهياكل ما يجعلها منصبة على ما يخصها من المهام، ولو تحدث الجميع في كل شيء دون تخصص و إدراك، لكان ذلك انفلات ريح الافكار من غمد الصواب، إلى بقعة الجهل النجسة، لتفشو بذلك مفاهيم نجسة، ففي مجتمع المؤسسات كل مؤسسة لها مضمارها، وإذا كان سفيان البقالي لزم مضمار صون وجه ألعاب القوى المغربية، فإن صديقنا أخطأ في مضمار الفكر، وخرج إلى نواقضه، ما يجعل موضوع الطهارة وفلسفتها صعبا إذا لم يتم استيعابه في الصغر.

طارق مرحوم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق