في مدينة تحتفظ بتاريخ كروي عريق، وبين جدران ملعب لازال صدى الأهازيج الجماهيرية يرن فيه، تعيش مولودية وجدة واحدة من أدق لحظاتها، بين مطرقة الأزمة المالية وسندان التطلع إلى الانبعاث من جديد.
وسط هذا الواقع، جاء المكتب المسير الجديد بقيادة الأستاذ خليل متحد، الموثق المعروف بمدينة وجدة، ليعلن انطلاق دينامية جديدة، تسعى إلى إخراج الفريق من عنق الزجاجة ووضعه على سكة الاستقرار.
في تدوينة لافتة نشرتها الأستاذة سليمة فراجي، الكاتبة العامة للمكتب المديري، بدا واضحا أن روح المسؤولية تتعزز داخل الفريق:
من أجل مولودية قوية ومستمرة… نشتغل بصمت، ونرفع القبعة لكل من آمن بالفريق ودعمه، وعلى رأسهم السيد والي الجهة والسلطات المحلية والجمهور الوفي”.
هذا الخطاب، الذي يتسم بنبرة تفاؤل حذرة، يعكس إصرارا على التغيير العملي لا الشعاراتي، وعلى صناعة واقع جديد يرتكز على التخطيط والشراكة والانفتاح.
ورغم تراكم الديون وغياب موارد قارة، اختار المكتب الجديد مواجهة التحدي لا التبرير، وذلك عبر حزمة من المبادرات الجريئة:
بطائق VIP للمساهمة الشرفية
في بادرة تهدف إلى جلب الدعم من النخب الاقتصادية والمهنية، أطلق مشروع “بطائق كبار الشخصيات”، التي تخول لحامليها حضور المباريات من المنصة الشرفية، والمشاركة في فعاليات النادي، وذكر أسمائهم كمساهمين رسميين.
مراسلة المؤسسات الاقتصادية
في خطوة موازية، وجه المكتب رسائل رسمية لمؤسسات اقتصادية كبرى بالجهة، داعيا إياها للمساهمة المالية المباشرة، مع تقديم حوافز إشهارية مقابل الشراكة، في نموذج يربط الدعم بالمردودية الإعلامية والرمزية.
متجر مولودية وجدة: رقمي وواقعي
المكتب يشتغل أيضا على إطلاق متجر رسمي للنادي، واقعيا ورقميا، لبيع الأقمصة والمنتجات المرتبطة بهوية الفريق. هذا المشروع، إذا تحقق، سيكون خطوة نحو تنويع المداخيل وتعزيز الارتباط الجماهيري.
يجمع أعضاء المكتب على أن مولودية وجدة ليست فقط مؤسسة رياضية، بل ذاكرة وهوية للمدينة. ومن هذا المنطلق، فإن النهوض بها مسؤولية جماعية، تحتاج إلى انخراط جميع الفاعلين: مؤسسات، إعلام، جمهور، وقطاع خاص.
وفي هذا السياق، ختمت الأستاذة فراجي رسالتها قائلة:”نعمل في صمت، نطرق جميع الأبواب، نضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، وسنطلعكم على كل خطوة بشفافية كاملة. حلمنا أن تعود المولودية إلى مكانتها بين الكبار ولن نفرط في الأمانة”.
ختاما تساؤلات مشروعة في انتظار أجوبة مقنعة
فمع انطلاق هذه المرحلة الجديدة، تبرز تساؤلات مشروعة من الجمهور الوجدي والمتابعين للشأن الرياضي الوطني:
هل ستنجح هذه الرؤية الجديدة في تثبيت نموذج تدبيري فعال ومستدام؟
إلى أي حد سيتحول الدعم المؤسسي من وعود عابرة إلى التزام فعلي ملموس؟
هل سيتجاوب رجال الأعمال والفاعلون الاقتصاديون مع نداء المولودية؟
هل تكفي روح الحماس دون رؤية استراتيجية متكاملة وبعيدة المدى؟
ومتى تصبح الشفافية قاعدة لا استثناء في تدبير الأندية الوطنية؟
أسئلة كثيرة تطرح بصدق من جمهور ذاق طعم الفخر والانكسار، وينتظر أن يرى فريقه يعود كما كان، رمزا للشرق، وفخرا لكل المدينة.
فهل تكون هذه اللحظة بداية قصة جديدة من رحم الأزمة؟
عادل بوحجاري: 20 دقيقة













