عماد الدين تيزرت/20دقيقة
نشر المدرب المراكشي صلاح الدين لعنيبة تدوينة عبر صفحته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، يوضح فيها كيفية وضع أسلوب لعب فريق.
وقال لعنيبة في تدوينته، أنه ربما بالنسبة للفرق العريقة الأمر واضح، حيث أن أسلوب لعبها تم وضعه وتبنيه منذ سنوات خلت ولظروف خاصة بالفترة التي تم فيها ذلك ( رغم أن البعض ربما أنسته المشاكل والصعوبات أسلوب لعبه الذي جعله من الكبار يوما ما، ويلزمه العودة إليه إن هو رغب في اللحاق بالركب )
وأضاف أن من يهم بدرجة كبيرة اليوم، هم الأندية حديثة العهد، فكل موسم كروي يتم خلق أندية جديدة، وهنا يطرح السؤال: كيف يمكن لهذه الأندية أن تخلق أسلوب لعب خاص بها؟ هل ما يحدد ذلك هو الحظ؟ هل هو الموضة الرائجة في فترة التأسيس؟ هل تفضيل أول مدرب أشرف على الفريق؟ أو ربما الأسلوب الذي يتبناه الفريق العالمي الذي يشجعه الرئيس؟ علميا لا هذا ولا ذاك، فأسلوب اللعب المبني على أسس تقنية ومدروسة، يتكون من خمس قواعد رئيسية: ( تاريخ النادي – أهداف النادي – خصوصيات البلد – قدرات اللاعبين – أفكار المدرب )
وأردف أنه لتفصيص هذه القواعد يجب وضعها على طاولة التشريح واحدة تلو الأخرى:
- تاريخ النادي: بما أننا في هذه الورقة نستهدف الأندية حديثة العهد بالتأسيس، فمن الطبيعي أنها لا تملك تاريخا، لكن هنا يمكن الإستعانة بالفلسفة التي أسس عليها النادي ( فلسفة النادي شيء وفلسفة اللعب شيء مختلف تماما ) حيث أنها على الأرجح تستمد قواعدها من حيز مكاني أو ارتباط قومي أو تاريخي، وهذا الحيز يضم بكل تأكيد أندية أقدم يتم الإلتقاء معها في نقاط مشتركة، حيث يمكن للنادي الحديث أن ينهل مما يناسبه من أفكار هذه الأندية.
- أهداف النادي: الأهداف كثيرة وتختلف باختلاف عدة معايير، لذا سنأخذ هنا طرفي الخيط المتباعدين ( السعي وراء الألقاب، أو تكوين الشباب ) فإذا كان النادي يهدف إلى المنافسة على الألقاب كل موسم، فإنه يملك بين يديه عددا من أساليب اللعب التي يمكن الاختيار من بينها أو حتى الدمج بينها للوصول لأنسب أسلوب، أما إذا كان هدفه منح حيز أكبر للشباب من أجل تطويرهم لغرض تجاري فإن أساليب اللعب التي يمكن نهجها حينذاك تختلف عن أساليب الهدف السابق، حيث وكخلاصة: ” من شبه المستحيل أن تهدف للفوز الدائم بالألقاب بالاعتماد على تركيبة بشرية كاملة من الشباب في طور التكوين “.
- خصوصيات البلد: لكل بلد بيئة معينة ( جودة الحياة، نوعية الطقس، نوعية الأكل السائدة، طريقة التعليم … ) كل هذه الأمور وغيرها تجتمع لتمنحنا ليس فقط لاعبا ببنية جسمانية معينة، ولكن أيضا لاعبا بأفكار مغروسة في حمضه النووي، وهو ما يجعل من العبث بمكان استيراد أسلوب إسكندنافي مثلا وتطبيقه في بلد ببيئة صحراوية، أو تفعيل برنامج عمل بريطاني في دولة متوسطية.
وأشار في تدوينته أن التركيز على معرفة خصوصيات البلد ( وأحيانا المدينة بالنسبة للأندية العرقية التي ترغب في الاعتماد على لاعبي حيز مكاني أضيق لأسباب نحن في غنى عنها في هذا المقال ) من ناحية البنية الجسمانية والبرنامج الغذائي والطقس والعقلية، كلها أمور تسهل على واضعي أسلوب لعب الفريق معرفة ما يمكن الإبتعاد عنه وما يمكن تبنيه وتطويعه لفائدة النادي.
- قدرات اللاعبين: النادي الحديث العهد في الغالب لا يملك ميزانية كبيرة لضم ما يرغب فيه من لاعبين، بل حتى لو امتلكها، فإن الدرجات الدنيا المطالب بالإنطلاق منها تجعل من المستحيل عليه ضم لاعبين مجربين بمستويات كبيرة، لذا فقاعدة الإختيار لديه ضيقة نوعا ما، وهنا يجب على تقنيي النادي القيام بعمل جبار لمعرفة خصوصيات وقدرات اللاعبين اللذين يمتلكونهم، فهذا هو المفتاح لمعرفة أسلوب اللعب المناسب، فعلى سبيل المثال: من الصعب على فريق يضم لاعبين جيدين من الناحية التقنية لكن يفتقدون للسرعة أن يعتمد أسلوب لعب يرتكز على الأطراف والإختراقات.
- أفكار المدرب: في هذه المرحلة من تأسيس النادي، يفضل أن يتم الاعتماد على مدرب مرن جدا من الناحية التكتيكية، أو على مدرب لازال في طور تكوين أسلوبه الخاص، حيث أن هذا هو ما سيمنح زاوية تلاقي عريضة جدا بين المدرب واللاعبين والإداريين لوضع اللمسات الأخيرة على أسلوب الفريق، حيث أن المراحل الثلاث الأولى تتم قبل تعيين المدرب، لكن المرحلة السابقة ( قدرات اللاعبين ) تتم زمنيا بعد تعيين المدرب، وهو ما يجع تعيين هذا التقني خطوة حساسة جدا قد تعصف بالمشروع قبل ولادته إذا لم يتم اختيار المدرب بالطريقة الصحيحة، وهي كما أشرنا بالاعتماد على مدرب مرن، أو شاب يملك أفكارا خلاقة لكنه لم يصل بعد لدرجة عدم التزحزح عن تلك الأفكار.
واختتم تدوينته بأن هذه المحاولة البسيطة كانت لمشاركة أفكار كروية عن طريق الكتابة بعد أن التفاعل بشكل إيجابي مع المقال السابق حول كرة القدم بالولايات المتحدة الأمريكية.













