أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم من أبرز التحولات التي تعيد تشكيل المجتمعات والاقتصادات، بعدما تجاوز حدود الابتكار التقني ليؤثر في القرار العمومي، وأنماط العمل، وعلاقة المواطن بالمؤسسات.
وفي هذا السياق، شهدت مدينة الدار البيضاء لقاءً فكريًا حول موضوع “الذكاء الاصطناعي: تحول واسع النطاق وقطيعة حضارية”، تم خلاله التأكيد على أن هذه التكنولوجيا لم تعد رهانا مستقبليا، بل واقعا يوميا يفرض على المغرب الاستعداد لتحولاته العميقة.
وخلال النقاش، جرى التحذير من الانعكاسات القوية للذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، مع اختفاء بعض المهن وظهور أخرى جديدة تتطلب مهارات غير مسبوقة، ما يستدعي مواكبة هذا التحول دون تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية.
كما تم التشديد على ضرورة تأطير هذا التحول بمنظومة أخلاقية تضع الإنسان في قلب القرار، وفتح نقاش وطني حول الحكامة والرقابة على الخوارزميات، إلى جانب تعزيز الحوار الاجتماعي داخل المقاولات.
وأبرز المتدخلون أن التكوين ونشر الثقافة الرقمية يشكلان ركيزة أساسية للانتقال الرقمي، سواء لمواجهة الأخبار الزائفة أو لتمكين المواطن من المشاركة الواعية في العصر الرقمي، مع التأكيد على الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتحسين خدمات التعليم والصحة.
وخلص اللقاء إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في ترسيخ السيادة الرقمية، عبر تطوير تكنولوجيا وطنية منسجمة مع القيم المغربية، وجعل الذكاء الاصطناعي رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة في المستقبل.
20 دقيقة : هيئة التحرير














