بعد أشهر من التردد، تستعد فرنسا وبريطانيا وكندا للاعتراف بدولة فلسطين خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة رمزية تعكس تحولا تدريجي في موقف حلفاء إسرائيل نتيجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشكل مفاجئ في 24 يوليوز، نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطين رسميا خلال اجتماعات الأمم المتحدة في شتنبر المقبل، مبررا ذلك بـ”تآكل فرص حل الدولتين أمام أعيننا”. هذا التحول جاء عقب تصاعد الغضب الدولي من القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات لغزة، واستمرار العمليات العسكرية.
وبعد خطوة باريس، سارعت بريطانيا وكندا إلى إعادة تقييم مواقفهما، وبدأ قادتهما – كير ستارمر في لندن ومارك كارني في أوتاوا – مشاورات مكثفة مع ماكرون حول أفضل توقيت لإعلان متزامن، يهدف إلى إحداث ضغط دبلوماسي منسق دون استفزاز مباشر للولايات المتحدة أو إضعاف العلاقات مع تل أبيب.
ووفق رويترز ، فقد كان التنسيق بين الدول الثلاث يجري عبر اتصالات هاتفية ورسائل نصية خلال شهري يونيو ويوليوز، فيما حاولت فرنسا والسعودية سابقا تمرير خطة اعتراف أوسع في مؤتمر أممي في يونيو، لكن المشروع اصطدم بضغوط أميركية قوية وتوترات إقليمية.
و في نهاية يوليوز، استدعى رئيس الوزراء البريطاني وزراءه من العطلة الصيفية لتدارس الاعتراف، ملوحا بأن بريطانيا ستعلن دعمها الرسمي لفلسطين في حال لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار وخطة سلام واقعية من الجانب الإسرائيلي.
أما كندا، التي كانت متحفظة في البداية، فقد لحقت بالركب بعد إعلان لندن، مؤكدة على لسان رئيس وزرائها أن “التعاون الدولي ضروري لإحلال سلام دائم في الشرق الأوسط، وكندا ستساهم في ذلك بكل طاقتها”.
ورغم أن هذه الخطوات لن تغير من الوضع القانوني لفلسطين في الأمم المتحدة بسبب الفيتو الأميركي، فإنها تمثل انحياز متزايد لصف الأغلبية الدولية، حيث تعترف أكثر من 75% من دول الجمعية العامة بدولة فلسطين.
ويرى محللون أن هذا التطور، وإن كان رمزي، يحرج إسرائيل ويصعب عليها وصف داعمي الاعتراف بأنهم خارج السياق أو غير مؤثرين، خصوصا في ظل انضمام قوى غربية وازنة لهذا التوجه.
20 دقيقة : حمزة بوزرودح عن رويتز
الصورة : الجزيرة














