العالم القروي في زمن الرقمنة: ضعف الأنترنيت يعمّق العزلة ويؤخر التنمية

8 يناير 2026
العالم القروي في زمن الرقمنة: ضعف الأنترنيت يعمّق العزلة ويؤخر التنمية

رغم الحديث المتزايد عن التحول الرقمي وتوسيع خدمات الاتصال، ما تزال مناطق قروية وجبلية واسعة تعيش على هامش الشبكة، في واقع يومي تتحول فيه أبسط مكالمة هاتفية أو ولوج إلى الأنترنيت إلى تحدٍّ حقيقي، يفاقم العزلة ويؤثر مباشرة على شروط العيش والتنمية.

وفي هذا السياق نبّه المداني أملوك، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى استمرار الفجوة الرقمية بين المدن الكبرى والمناطق القروية والجبلية، مؤكداً أن ضعف الأنترنيت وغياب التغطية الجيدة ما يزالان يعرقلان ورش التحول الرقمي بالمغرب.

وخلال تعقيبه على جواب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ثمّن أملوك المجهودات المبذولة لتوسيع الولوج إلى تكنولوجيات الاتصال، غير أنه شدّد على أن واقع السرعة وجودة الشبكة يظل متفاوتاً بشكل واضح، خاصة بين المدن التي شرعت في الاستفادة من الجيل الخامس، ومناطق قروية واسعة لا تزال تفتقر إلى خدمات أساسية كالهاتف الثابت والأنترنيت المنزلي والألياف البصرية.

وأكد المستشار البرلماني أن العدالة المجالية في الولوج إلى الاتصال لم تعد خياراً، بل شرطاً أساسياً لإنجاح التحول الرقمي وتحقيق التنمية، مبرزاً أن ضعف الربط يحرم ساكنة العالم القروي من فرص التعليم عن بعد، والخدمات الصحية الرقمية، والإدارة الإلكترونية.

ودعا أملوك الوزارة الوصية إلى مضاعفة الجهود لتقليص هذا التفاوت، ليس فقط عبر توسيع التغطية، ولكن أيضاً من خلال تحسين السرعة والجودة وضمان استمرارية الخدمة، مذكّراً بأن الحكومة رصدت إمكانيات مالية مهمة لدعم الخدمة العمومية في مجال الاتصال.

وفي هذا السياق، أشار إلى دور البرلمانيين في نقل اختلالات التغطية إلى الجهات المختصة، سواء عبر الأسئلة البرلمانية أو مناقشة الميزانيات، مسجلاً أن عدداً من التدخلات أفضى إلى معالجة حالات نقص فعلية بتنسيق مع الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وشركات الاتصالات.

واستحضر أملوك وضعية إقليم تنغير بجهة درعة–تافيلالت، معتبراً إياه نموذجاً دالاً على استمرار الإشكال، رغم التأكيد الرسمي على شمولية التغطية. وأوضح أن عدداً من الجماعات، من بينها إكنيون، إغين نمغون، آيت سدرات السفلى والعليا، أمسمرير وتيلمي، لا تزال تعاني ضعف الشبكة أو غيابها.

كما توقف عند الظروف المناخية القاسية التي تعرفها هذه المناطق، مشيداً بتدخل السلطات الإقليمية خلال التساقطات الثلجية الأخيرة، لكنه شدّد في المقابل على أن غياب التغطية الهاتفية والأنترنيت يزيد من عزلة الساكنة ويعقّد طلب النجدة في الحالات الاستعجالية.

وكشف المستشار البرلماني أن بعض المواطنين يضطرون إلى قطع مسافات قصيرة لإجراء مكالمة هاتفية، معتبراً أن هذا الوضع غير مقبول في زمن الرقمنة، ويستدعي تدخلاً عاجلاً.

وختم أملوك بتجديد الدعوة إلى اعتماد مقاربة ترابية مندمجة تضمن تغطية هاتفية شاملة وأنترنيت عالي السرعة بالمناطق القروية والجبلية، حتى لا تبقى خارج مسار التحول الرقمي الذي تشهده المملكة.

20 دقيقة : عادل بوحجاري

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق