تشكل دور الشباب والمؤسسات الثقافية إحدى الواجهات الأساسية لسياسات القرب، باعتبارها فضاءات يفترض أن تؤطر طاقات الشباب وتواكب تحولاتهم الاجتماعية والثقافية، غير أن حضورها الفعلي يظل موضوع نقاش متواصل، بين من يرى فيها رافعة للتنمية البشرية، ومن يعتبرها بنية تعاني اختلالات في التدبير والبرمجة.
في هذا السياق، كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، عن معطيات رقمية تبرز حجم شبكة المؤسسات الشبابية والثقافية بالمغرب، الممتدة عبر المدن والقرى، والهادفة إلى توسيع استفادة الشباب من الخدمات الثقافية والرياضية.
وأوضح الوزير أن المملكة تتوفر على 849 دار شباب، إضافة إلى 284 مركزا سوسيو رياضيا بالوسط القروي و106 مراكز بالمدن، فضلا عن 368 مؤسسة ثقافية، موزعة بين الوسطين الحضري والقروي، ما يعكس انتشارا ترابيا واسعا لهذه الفضاءات.
وأشار بنسعيد إلى أن عددا من هذه المؤسسات خضع لعمليات تأهيل، شملت إصلاح وترميم 374 فضاء، وبناء مؤسسات جديدة وتجهيز أخرى وربطها بشبكة الإنترنت، بهدف تحسين جودة الخدمات وإدماج الوسائط الرقمية في أنشطة التأطير والتنشيط.
وسجل الوزير أن انتظارات الشباب تعرف تحولات متسارعة، ما يفرض تطوير البرامج المقدمة داخل دور الشباب والمراكز الثقافية، مؤكدا أن الوزارة أطلقت مبادرات جديدة تركز على التكوين والتشغيل وتثمين المهارات، إلى جانب استمرار الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية التقليدية.
كما أقر بوجود إكراهات مرتبطة بنقص الموارد البشرية، أثرت في فترات سابقة على اشتغال عدد من دور الشباب، غير أن مجهودات بُذلت لإعادة فتح مجموعة من هذه الفضاءات وتوسيع خدماتها، بهدف تعزيز القرب وضمان استفادة أوسع لفئات الشباب بمختلف المناطق.
ويبقى السؤال مطروحا حول مدى انعكاس هذه الأرقام على جودة الخدمات المقدمة فعليا، وحول قدرة هذه المؤسسات على استقطاب الشباب وتأطيرهم، وكذا عن دور البرمجة والموارد البشرية في تحويل دور الشباب من فضاءات مهملة إلى رافعة حقيقية للإدماج والتنمية.
20 دقيقة : عادل بوحجاري














