في سنة طبعها تصاعد النزوح واتساع رقعة الأزمات الإنسانية، قالت المنظمة الدولية للهجرة إنها قدمت الدعم لنحو 17.8 مليون شخص في 170 دولة وإقليما خلال عام 2025، في مؤشر على حجم الضغط الذي باتت تفرضه التحولات الأمنية والمناخية والاقتصادية على أنظمة الاستجابة الدولية.
التقرير السنوي للمنظمة لا يكتفي بعرض أرقام التدخل، بل يعكس أيضا تحولا في طبيعة أدوارها، من التدخل الإغاثي المباشر إلى إدارة أكثر تعقيدا لملفات النزوح والهجرة. ويبرز ذلك من خلال توسيع أدوات الرصد الميداني، إذ غطت مصفوفة تتبع النزوح 76 دولة وقيّمت أوضاع 166.3 مليون شخص، ما جعل البيانات جزءا مركزيا في توجيه الاستجابة الإنسانية وتحديد الأولويات.
ومن بين أبرز ما يكشفه التقرير أيضا أن الصحة والحماية باتتا في صلب تداعيات التنقل القسري، وليس فقط المأوى أو الغذاء. فقد قدمت المنظمة أكثر من 4.1 مليون استشارة طبية، وأتاحت خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي لـ1.5 مليون شخص، إلى جانب برامج للمياه والصرف الصحي والحماية شملت ملايين المستفيدين في عشرات الدول.
وفي موازاة الاستجابة الطارئة، يظهر التقرير أن المنظمة تراهن بشكل متزايد على بناء القدرة على الصمود وفتح مسارات هجرة أكثر أمانا وانتظاما، سواء عبر دعم الفئات المهددة بالنزوح بسبب الكوارث، أو عبر مواكبة الحكومات في حوكمة الهجرة وتوسيع فرص العمل والدراسة للمهاجرين. وهي مقاربة تعكس توجها يتجاوز إدارة الأزمة نحو محاولة الحد من آثارها المسبقة.
كما يسلط التقرير الضوء على رهان التمويل المرن باعتباره شرطا حاسما لاستمرار هذا النوع من التدخلات، في وقت تتسع فيه الحاجيات عالميا بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة. وبهذا المعنى، فإن حصيلة المنظمة خلال 2025 لا تحيل فقط على حجم العمل الإنساني المنجز، بل تكشف أيضا أن ملف الهجرة والنزوح أصبح أكثر ارتباطا بتوازنات التمويل الدولي وبقدرة المؤسسات الأممية على التحرك السريع في بيئة عالمية شديدة التقلب.
20 دقيقة : حمزة بوزرودح عن الامم المتحدة














