احتضنت ساحة سيدي عبد الوهاب، في قلب مدينة وجدة، لقاء تواصليا لحزب العدالة والتنمية، بحضور الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، وسط حضور جماهيري لعدد كبير من أنصار الحزب.
اللقاء اختار له الحزب فضاء مفتوحا وسط المدينة، وخلال كلمة بنكيران، حاولت مجموعة من وسط الجموع ترديد شعارات مناوئة، من بينها هتافات تطالبه بالرحيل، الأمر الذي اضطر الأمين العام للحزب إلى الرد عليهم ومواصلة خطابه.
اعتبر بنكيران أن المحتجين «مدفوعون من جهات» لم يسمها، وقال، في رده عليهم، إنه واجه في السابق خصوما كبارا حاولوا التأثير عليه وزحزحته، دون أن يتمكنوا من ذلك. وفي كلمته، وجه بنكيران انتقادات إلى تدبير الحكومة، معتبرا أن السياسات المتبعة لم تستجب، حسب تعبيره، لتطلعات المجتمع، وحذر من تداعيات استمرار الوضع على ما هو عليه.
كما دعا مناضلي الحزب والمتعاطفين معه إلى تكثيف التعبئة استعدادا للاستحقاقات المقبلة يوم 23 من الشهر الجاري؛ وحث المواطنين على المشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت لحزب العدالة والتنمية.

وبلغة حاول من خلالها تقديم الحزب باعتباره لا يبيع الوعود، قال بنكيران إن «العدالة والتنمية لا تعدكم بشيء خارق»، وإنما تتعهد ببذل أقصى الجهود حتى «تكون الأمور معقولة وتستقيم الأوضاع».
لكن اللافت في هذا اللقاء لا يرتبط فقط بما قيل فوق المنصة، وإنما أيضا بالمكان الذي اختاره الحزب لاستقبال أمينه العام فساحة سيدي عبد الوهاب ليست قاعة مغلقة يمكن فيها للمنظمين التحكم بشكل كبير في طبيعة الحضور ومسارات الدخول والخروج، وإنما فضاء عمومي مفتوح، يوجد في قلب مدينة وجدة، حيث يمكن أن يلتقي جمهور الحزب بأنصاره، وبالمارة، وبمواطنين قد يأتون للاستماع، أو للاعتراض، أو حتى لمجرد متابعة المشهد. وهنا تبرز المفارقة: الحزب عندما يختار الساحة يريد أن يخاطب الشارع مباشرة، لكنه في المقابل لا يستطيع أن يختار كل الأصوات التي ستأتي من الشارع، ومن الطبيعي تنظيميا أن يحمل اللقاء السياسي في فضاء مفتوح احتمال ظهور أصوات معارضة أو حدوث تشويش، وهو ما يجعل تدبير مثل هذه التظاهرات أكثر تعقيدا من تنظيمها داخل قاعة عمومية مغلقة. وربما كان بإمكان قاعة كبيرة أن توفر ظروفا أكثر تحكما من حيث التنظيم والأمن، ووضوح الصوت وراحة الحاضرين. لكن اختيار الساحة يمنح اللقاء، في المقابل، بعدا مختلفا، حضور الحزب في قلب المدينة، أمام جمهور متنوع، وليس فقط أمام جمهور جاء بدعوة أو بدافع الانتماء الحزبي.
وهكذا، تحولت ساحة سيدي عبد الوهاب خلال لقاء العدالة والتنمية إلى أكثر من مجرد مكان لاحتضان مهرجان خطابي؛ فقد أصبحت جزءا من المشهد السياسي نفسه، حيث اجتمع التصفيق والهتاف، كما حضر أيضا صوت الاعتراض. وفي النهاية، يبقى اختيار الفضاء المفتوح رهانا على التواصل المباشر مع الناس، لكنه يحمل معه حقيقة بسيطة، في القاعة يستطيع المنظم أن يتحكم أكثر في المشهد، أما في الساحة فالحزب يختار المكان، لكنه لا يختار كل الأصوات التي ستتحدث فيه.
20 دقيقة: مشيور مولود












