وجه فوزي لقجع، خلال لقاء تواصلي بمدينة وجدة، انتقادات صريحة للواقع التنموي والخدماتي الذي تعيشه عاصمة الشرق. معبرا عن أسفه لما آلت إليه أوضاع المدينة، ومؤكدا أن المرحلة لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار، بل تستدعي تضافر الجهود والانتقال إلى عمل حقيقي يعيد لوجدة مكانتها ودورها كقاطرة أساسية لجهة الشرق.
وأكد لقجع أن جهة الشرق، بما تختزنه من تاريخ ونضال وما قدمته من رجالات ساهموا في صناعة تاريخ المغرب، لا يمكن أن تحقق الإقلاع المنشود دون استعادة مدينتي وجدة وبركان، إلى جانب باقي أقاليم الجهة، لدينامية التنمية. واعتبر أن وجدة مطالبة اليوم باستعادة موقعها كقاطرة حقيقية للجهة، بإشعاع واضح، مشيرا إلى أن أي حديث عن تنمية شاملة للشرق، يبقى مرتبطا بشكل وثيق بنهوض مدينة وجدة واستقرارها واستعادة حيويتها.
ولم يخف لقجع حجم الصدمة التي يشعر بها كلما زار وجدة، متحدثا بصراحة عن التراجع الذي أصبحت تعرفه المدينة على مستوى عدد من الخدمات والمرافق. وقال إن زيارته المتكررة للمدينة تجعله يشعر بالألم، لأن المستوى الذي توجد عليه حاليا لا يليق بمدينة يفترض أن تكون قاطرة للجهة. وانتقد وضعية النقل الحضري، متسائلا عن مدى إمكانية استمرار المواطنين في التنقل عبر حافلات وصفها بأنها “يندى لها الجبين”. كما توقف عند النقص المسجل في المشاريع الكبرى والمنشآت الترفيهية والتنموية، التي من شأنها أن تمنح المدينة نفسا جديدا وتوفر لساكنتها فضاءات، تستجيب لحاجياتها وتليق بكرامتها، مشيرا إلى أن المركز الاستشفائي الجامعي يظل من بين أبرز المشاريع الكبرى التي تعرفها المدينة.
وفي الجانب الرياضي، خص لقجع نادي مولودية وجدة باهتمام خاص، معتبرا أن الفريق ليس مجرد ناد رياضي، وإنما جزء من ذاكرة المدينة وهويتها ومن تاريخ كرة القدم المغربية. واستحضر أسماء عدد من أساطير الفريق وما راكمه من ألقاب ومحطات تاريخية، مؤكدا دعمه ومساندته لمختلف مكونات النادي من أجل تجاوز الظرفية الصعبة التي يعيشها، والعمل على عودته إلى مكانته الطبيعية بين أندية النخبة. وفي حديثه عن الشأن السياسي، دعا لقجع إلى تجاوز النقاشات العقيمة وتصفية الحسابات الضيقة، مؤكدا أن المغاربة قادرون على التمييز بين من يشتغل من أجل الصالح العام، ومن يجعل من المناصب والكراسي وسيلة لخدمة مصالحه الخاصة. وشدد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى عمل جاد وملموس، تكون نتائجه واضحة في حياة المواطن اليومية، بعيدا عن الخطابات والشعارات التي لا تجد طريقها إلى الواقع.
وفي جانب آخر من مداخلته، تطرق لقجع إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي وانشغالات المواطنين المرتبطة بالمعيش اليومي وارتفاع الأسعار، مؤكدا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب قدرا كبيرا من الواقعية والصراحة، بعيدا عن الوعود الفضفاضة التي يصعب تنفيذها. وأوضح أن المقاربة المطروحة لا تقوم فقط على الحديث عن خفض الأسعار، وإنما على إجراءات عملية من شأنها تحسين دخل المواطنين وحماية الفئات الأكثر تضررا، خصوصا الفئات الهشة والطبقة الوسطى. وفي هذا الصدد أشار إلى دعم المتقاعدين والفئات الهشة، من خلال العمل على ألا يقل المعاش التقاعدي عن ألف درهم كحد أدنى بالنسبة للمستفيدين، باعتبار ذلك خطوة تهدف إلى تحسين الوضعية المعيشية لهذه الفئة ورد الاعتبار لها.

كما استحضر الإجراءات المتعلقة بالأسر ذات الاستهلاك المحدود، من خلال إعفاء ملايين الأسر المغربية من أداء فواتير الماء والكهرباء والضرائب المرتبطة بها، طالما ظل الاستهلاك في حدود سقف 100 درهم، وفق ما تم طرحه في هذا الإطار. وتحدث لقجع كذلك عن إصلاح الضريبة على الدخل، من خلال تخفيضها لفائدة الموظفين والأجراء في القطاعين العام والخاص، بما ينعكس، حسب ما طرحه، على الأجور الشهرية بزيادات تتراوح عموما بين 1500 و5000 درهم، بحسب مستويات الأجور.

وفي ما يتعلق بالأسواق والأسعار، شدد على ضرورة التصدي للمضاربات والحد من تأثير الوسطاء بين المنتج والمستهلك، من خلال تدخل أكثر صرامة يساهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في أسعار المواد الأساسية والخضر، ويضمن للمواطن الوصول إلى المنتجات بأسعار أكثر عدلا. كما توقف عند مطالب الشباب المغربي، مشيدا بالطريقة التي يعبرون بها عن انشغالاتهم وانتظاراتهم، ومؤكدا أن الرسائل التي يوجهها الشباب بشأن مستقبلهم تستوجب تعاملا عمليا ومسؤولا، بعيدا عن الإقصاء أو التجاهل وختم لقجع مداخلته بالتأكيد على أن التحديات المطروحة، سواء على مستوى مدينة وجدة أو على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، لا يمكن تجاوزها بالشعارات وحدها، وإنما تحتاج إلى قرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ. بحيث يكون أثرها محسوسا في الحياة اليومية للمواطن، بما يعيد التوازن المعيشي ويعزز الإحساس بالكرامة، ويمنح مدينة وجدة فرصة جديدة لاستعادة دورها الطبيعي داخل جهة الشرق.
20 دقيقة: مشيور مولود












