شتان بين إعتقالات اليساريين و اليمينيين “تيارات الإسلام السياسي” نموذجا.

2 يونيو 2020
شتان بين إعتقالات اليساريين و اليمينيين “تيارات الإسلام السياسي” نموذجا.

بقلم: عبد المنعم خنفري

لا بد من الحديث عن تجربة الإعتقالات في مضمونها كقضية و كذا السبب و السياق الحقيقي للإعتقال السياسي سلاح السلطة السياسية لمحاربة المعارضة طبعا، حيث أن تناول أية قضية جدية يستدعي أولا و قبل كل شيء الإنتباه و اليقظة ﻹتجاه المنهج الذي نتناوله بها، إذ أن هذا الأخير يرسم في حدود كبيرة الإطار الفكري و المرجعي العام الذي يحكمنا، الذي يحدد بدوره عن أي موقع نعبر و عن أي معالم ندافع.

لذلك نستطيع القول أن تناولا صحيحا و واضحا لموضوع الإعتقال السياسي من وجهة نظر علمية يحدد المسار.

و ها نحن الآن بصدد التطرق لموضوع شغل الجميع في مراحل معينة من التاريخ و إلى حدود كتابة هذه الأسطر، كذلك حتى نوفي لكل ذي حق حقه و أن لا نسقط في بحر العاطفة المغلفة بغلاف حقوقي إنساني لا تنسجم و مايقع في الآونة الأخير من تزاوج بين فكر حر ديمقراطي و آخر مناوئ له يصل حد التطرف في بعض المراحل يتخفى ويمارس التقية و خطاب المظلومية، فهذا لن يلد لنا إلا إبنا مشوه الخلقة بعملية قيصرية محفوفة المخاطر لا ولادة طبيعية، لإختلافات فلسفية معروفة.

إذ لا بد أن نتجرد من مثل هكذا أفكار و تكون الحكمة للعقل و الواقعية و المسار الذي يجب أن يكون عليه الإنسان الإنساني في تعامله مع الآخر و بشكل سليم يعطي للقراءة

 و المشهد رؤية واضحة.

ربما لا مجال للمقارنة بوجود فارق شاسع بين إعتقالات اليسار و أنصار الفكر الديمقراطي الذين خبروا السجون و المعتقلات من أبوابها الواسعة رغم ضيق الزنازن دفاعا عن قضايا الشعوب و مواقف فكرية و سياسية مزلزلة في مراحل معينة من التاريخ، خبرو التعذيب و أهوال السجون و ضحوا بالغالي و النفيس من أجل أن ينعم الوطن ببعض المكتسبات و الحقوق، بل هناك من ضحى بحياته من أجل مبدأ و قضية. فرغم تراجع توهج اليسار بشكل نسبي و مرحلة الجزر التي يعرفها في الآونة الأخيرة بقي مناضلوه إلى حد ما  ينسجمون و قناعاتهم التي تودي بهم في بعض الأحيان لعملية الإعتقال من بين هذه القناعات معارضتهم السياسية و مطالبتهم بالحرية و نضالهم النقابي و الحقوقي.

لكن في الجانب الآخر و مما يروج من فضائح تؤدي إلى “إعتقالات” في الضفة الأخرى لا نجد لها توظيفا في أدبيات الإعتقال السياسي، فهل نعتبر من قتل طالبا في بدايات التسعينيات بالجامعة المغربية و دخل مدججا بأنواع الأسلحة إلى جانب ميليشيات معتقلا سياسيا الأكيد لا، و من ساعدت شيخا من أجل القذف في زمن معين معتقلة سياسية و من إعتقلت معه بتهمة الخيانة الزوجية معتقلا سياسيا طبعا لا، إلى جانب من مرغ كرامة نساء وطن بقضية تحرش و إغتصاب و متاجرة و إستغلال جنسي إهتز لها الرأي العام رجاء أبناء وطني رجاء حقوقيوا و حقوقيات هذا الوطن ألا تخبروني بأن هذا معتقل سياسي أو معتقل رأي! 

وصولا إلى سليمان وقضيته التي ما زالت على ذمة التحقيق في قضية تحرش و إغتصاب مثلي، في إنتظار ما ستسفر عنه التحقيقات و المحاكمة، دون الخوض فيها إبتغاء لموضوعية في هذا الصدد، طبقا لقانون المسطرة الجنائية و ما تنص عليه المادة 1 منه:

 “المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بقرار نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر بها كل الضمانات. يفسر الشك لفائدة المتهم”.

فشتان بين إعتقالات اليسار و اليمين فأنصار الفكر الحر لم يمارسو البتة الإغتصاب أو الإتجار بالبشر و لم يغتالو يوما أبدا مفكرا أو عالما أو فيلسوفا، كما إغتلتم أنتم بالأمس كل من المهدي عامل، و فرج فودة، حسين مروة، وعمر بنجلون، أيت الجيد محمد بنعيسى و المعطي بوملي.

هي أرواح ستلاحقكم أطيافها و كذا أفكار لن تأبى الزوال باقية إلى أن يرث الله الأرض و من عليها، فالتاريخ رجل لا ينسى و هاهو تاريخكم ملطخ بوحل لن تمحوه أمطار السماء مهما هطلت، و لن تنفعكم الدولارات الداعمة لكم  من أعداء هذا البلد فلهذا الوطن شعب يحميه.

خلاصة الأمر أن الإخوان المسلمين بالمغرب و باقي الدول أقدمو على جميع الجرائم التي يعاقب عليها القانون و الكبائر التي يعاقب عليها دين الإسلام .

قتل ، خيانة زوجية ، فساد سياسي ، سرقة و نهب ، و رشوة .

بالله عليكم رحمة بالشعوب تكفيرا للذنوب رغم أن ما إرتكبتموه لن يغفره لكم التاريخ.

ملحوظة: المقالة تعبر فقط عن رأي الكاتب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق