بقلم: عبد المنعم خنفري
لا بد من الحديث عن تجربة الإعتقالات في مضمونها كقضية و كذا السبب و السياق الحقيقي للإعتقال السياسي سلاح السلطة السياسية لمحاربة المعارضة طبعا، حيث أن تناول أية قضية جدية يستدعي أولا و قبل كل شيء الإنتباه و اليقظة ﻹتجاه المنهج الذي نتناوله بها، إذ أن هذا الأخير يرسم في حدود كبيرة الإطار الفكري و المرجعي العام الذي يحكمنا، الذي يحدد بدوره عن أي موقع نعبر و عن أي معالم ندافع.
لذلك نستطيع القول أن تناولا صحيحا و واضحا لموضوع الإعتقال السياسي من وجهة نظر علمية يحدد المسار.
و ها نحن الآن بصدد التطرق لموضوع شغل الجميع في مراحل معينة من التاريخ و إلى حدود كتابة هذه الأسطر، كذلك حتى نوفي لكل ذي حق حقه و أن لا نسقط في بحر العاطفة المغلفة بغلاف حقوقي إنساني لا تنسجم و مايقع في الآونة الأخير من تزاوج بين فكر حر ديمقراطي و آخر مناوئ له يصل حد التطرف في بعض المراحل يتخفى ويمارس التقية و خطاب المظلومية، فهذا لن يلد لنا إلا إبنا مشوه الخلقة بعملية قيصرية محفوفة المخاطر لا ولادة طبيعية، لإختلافات فلسفية معروفة.
إذ لا بد أن نتجرد من مثل هكذا أفكار و تكون الحكمة للعقل و الواقعية و المسار الذي يجب أن يكون عليه الإنسان الإنساني في تعامله مع الآخر و بشكل سليم يعطي للقراءة
و المشهد رؤية واضحة.
ربما لا مجال للمقارنة بوجود فارق شاسع بين إعتقالات اليسار و أنصار الفكر الديمقراطي الذين خبروا السجون و المعتقلات من أبوابها الواسعة رغم ضيق الزنازن دفاعا عن قضايا الشعوب و مواقف فكرية و سياسية مزلزلة في مراحل معينة من التاريخ، خبرو التعذيب و أهوال السجون و ضحوا بالغالي و النفيس من أجل أن ينعم الوطن ببعض المكتسبات و الحقوق، بل هناك من ضحى بحياته من أجل مبدأ و قضية. فرغم تراجع توهج اليسار بشكل نسبي و مرحلة الجزر التي يعرفها في الآونة الأخيرة بقي مناضلوه إلى حد ما ينسجمون و قناعاتهم التي تودي بهم في بعض الأحيان لعملية الإعتقال من بين هذه القناعات معارضتهم السياسية و مطالبتهم بالحرية و نضالهم النقابي و الحقوقي.
لكن في الجانب الآخر و مما يروج من فضائح تؤدي إلى “إعتقالات” في الضفة الأخرى لا نجد لها توظيفا في أدبيات الإعتقال السياسي، فهل نعتبر من قتل طالبا في بدايات التسعينيات بالجامعة المغربية و دخل مدججا بأنواع الأسلحة إلى جانب ميليشيات معتقلا سياسيا الأكيد لا، و من ساعدت شيخا من أجل القذف في زمن معين معتقلة سياسية و من إعتقلت معه بتهمة الخيانة الزوجية معتقلا سياسيا طبعا لا، إلى جانب من مرغ كرامة نساء وطن بقضية تحرش و إغتصاب و متاجرة و إستغلال جنسي إهتز لها الرأي العام رجاء أبناء وطني رجاء حقوقيوا و حقوقيات هذا الوطن ألا تخبروني بأن هذا معتقل سياسي أو معتقل رأي!
وصولا إلى سليمان وقضيته التي ما زالت على ذمة التحقيق في قضية تحرش و إغتصاب مثلي، في إنتظار ما ستسفر عنه التحقيقات و المحاكمة، دون الخوض فيها إبتغاء لموضوعية في هذا الصدد، طبقا لقانون المسطرة الجنائية و ما تنص عليه المادة 1 منه:
“المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بقرار نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر بها كل الضمانات. يفسر الشك لفائدة المتهم”.
فشتان بين إعتقالات اليسار و اليمين فأنصار الفكر الحر لم يمارسو البتة الإغتصاب أو الإتجار بالبشر و لم يغتالو يوما أبدا مفكرا أو عالما أو فيلسوفا، كما إغتلتم أنتم بالأمس كل من المهدي عامل، و فرج فودة، حسين مروة، وعمر بنجلون، أيت الجيد محمد بنعيسى و المعطي بوملي.
هي أرواح ستلاحقكم أطيافها و كذا أفكار لن تأبى الزوال باقية إلى أن يرث الله الأرض و من عليها، فالتاريخ رجل لا ينسى و هاهو تاريخكم ملطخ بوحل لن تمحوه أمطار السماء مهما هطلت، و لن تنفعكم الدولارات الداعمة لكم من أعداء هذا البلد فلهذا الوطن شعب يحميه.
خلاصة الأمر أن الإخوان المسلمين بالمغرب و باقي الدول أقدمو على جميع الجرائم التي يعاقب عليها القانون و الكبائر التي يعاقب عليها دين الإسلام .
قتل ، خيانة زوجية ، فساد سياسي ، سرقة و نهب ، و رشوة .
بالله عليكم رحمة بالشعوب تكفيرا للذنوب رغم أن ما إرتكبتموه لن يغفره لكم التاريخ.
ملحوظة: المقالة تعبر فقط عن رأي الكاتب














