التعليم الخاص. كيف وإلى أين؟

23 أكتوبر 2021
التعليم الخاص. كيف وإلى أين؟

بقلم : محمد غرماوي

بشكل عام، جرت مياه كثيرة تحت الجسور وهبت رياح عاصفية من هنا ومن هناك، خلال هذا الوباء اللعين، تسببت في هياجنات مروعة، بصمت حقبة زمنية تاركة تداعيات من الصعب إغفالها وتناسيها.

لكن، وهذا ما يهمنا نحن مؤسسي المؤسسات التعليمية الخاصة، حكايتنا مع هذا الوباء وما تركه من وقع خاص في نفوسنا، سيحكيها البادي في حلقات جامع الفنا، وبدون شك سترسخ لثقافة جديدة وستنفخ نفسا جديدا في أحشاء ذواتنا من أجل تغيير هذا الواقع المزري.

لماذا قمت بهذا الاستثناء بخصوص قطاع التعليم الخاص لأن الملاحظ أن جميع النقابات والجمعيات القطاعية والمهنية (قطاع النقل، القطاع السياحي، قطاع المقاهي و المطاعم، قطاع الطب والصيدلة، …) كان لها موقفا واضحا ومسؤولا اتجاه القرارات والأحدات التي تخللت هذه الفترة، باستثناء الهيئات الممثلة لقطاعنا. بل لاحظنا وباستغراب وأسف شديد أن هذه الهيئات تقتصر على التهليل والتنويه بكل القرارات الرسمية بدون أدنى ملاحظة أو تعقيب.

وهنا وجب على كل واحد منا طرح الاستفسار التالي : لماذا؟

من أجل فهم واستقراء المعطيات، وخاصة وضع الأصابع على مكامن الخلل، دعونا نستحضر أولا الوقائع. فعلا، أحداث كثيرة تخللت هذه الحقبة نذكر منها فقط.

  1. مواقف وبلاغات وتصريحات السيد وزير الشغل. (بطبيعة الحال اتجاه قطاع التعليم الخاص).
  2. قرارات وبلاغات السيد وزير التربية الوطنية.
  3. مواقف وتحاليل بعض الصحافيين والسياسين.
  4. مواقف الكثير من الآباء والجمعيات الممثلة لهم.
  5. عدم تعويض المرافقات وسائقي وسائل النقل المدرسي.
  6. الإشتغال بنصف الطاقة الإستعابية سواء في الأقسام أو في وسائل النقل.
  7. الكثير من المؤسسات التعليمية الخاصة أفلسوا وأسدلو الستار.

رغم كل هذه الشبهات الغير المسؤولة والفارغة شكلا ومضمونا، وهذه الإكراهات الوازنة معنويا وماديا على جميع المؤسسات التعليمية الخاصة، وخاصة منها الصغيرة والمتوسطة، لم يسجل ولو استنكار واحدا أو شجبا أو تنديدا من طرف الهيئات التمثيلية المركزية وحتى المحلية، من أجل ولو التخفيف من هذه الورطة القاتمة. ومن جهة أخرى، ولا اعتبار هزيل من طرف الجهات الرسمية للإعتراف بالمجهود الخاص التي تبذله هذه المؤسسات التعليمية الخاصة من أجل نشيئتنا في ظل الظروف القاسية والقاهرة التي فرضها هذا الوباء اللعين.

محاولة للجواب على السؤال المطروح، وحفاظا للنزاهة الفكرية والأخلاقية، ساتكلم من خلال ما عايشته ولاحظته شخصيا خلال هذه التجربة في مدينة وجدة.

في هذه المدينة العزيزة والغالية، توجد هيئتين تمثيلتين لقطاع التعليم الخاص. الرابطة والإتحاد.
لنحاول استجلاء وتوضيح خاصيات هاتين الهيئات.

  1. الهيئتين يسيران من طرف نفس الأسماء تقريبا منذ ما يناهز 20 سنة أو أكثر. (خاصة على مستوى الرئاسة).
  2. ليست هناك أي مساطير ديمقراطية متبعة لانتخاب أعضاء مكاتب هذه الهيئات. أي الجمع العام ثم التطوع ثم الانتخاب. الملاحظ أن المسؤوليات بالمكتب يوزعها شخص (أو شخصين) كما شاء وكما أراد.
  3. الانتماء السياسي للرابطة واضح وجلي ولا يستنكره أحد، لا على المستوى الوطني أو الجهوي أو الإقليمي.
  4. الإتحاد منعدم الحضور والمواقف منذ مدة ويقتصر دوره في دعم وتزكية مواقف الرابطة. وهذا له تفسير واضح وبسيط. ذلك أنه يعتبر أن الرابطة في موقف قوة وتشكل النسبة الكبرى في التغطية والإنتماء وخصوصاً أنها تستمد قوتها من كون حزبها (العدالة والتنمية) يشكل الحكومة منذ مدة.
  5. تتميز هذه الهيئات على مستوى التذبير وأخذ القرارات بالإنفرادية المطلقة والغريب أن هذه الممارسات اصبحت مقبولة (أو مسكوت عليها) لدى باقي أعضاء المكتبين.
  6. الطابع المناسباتي الذي يميز مواقف وتحركات أغلب الأخوات والإخوة المؤسسين، إذ أنه يلاحظ أن جلهم لا يتحرك إلا عندما يمس مباشرة من خلال قرار أوبلاغ رسمي. (الضريبة، النقل المدرسي، …).
  7. انعدام الثقافة الجمعوية والنقابية وأهمها النضال من أجل المصلحة العامة ولا شيء غير المصلحة العامة. وهنا فقط اريد ادراج مثلا قويا لانعدام هذه الثقافة مع الأسف عند البعض. هناك بعض الإخوة يعتبرون العلاقة (علاقة ما، لايهم) التي تربطهم ببعض المسؤولين، تحرجهم وبالتالي تمنعهم على اتخاذ أي قرار يندد ويشجب القرارات والسلوكيات من طرف مسؤولي هذا القطاع التي تمس بالسير العادي للقطاع الذي هو يمثله.
    أنت يا أخي تمثل قطاعا قائما بذاته ومسؤولا عن الدفاع عنه. والسيد المسؤول عن القطاع يدافع عن القطاع الذي يمثله وبمهنية واحترافية ويقرر ما يناسب الأهداف المرجوة منه. وأنت كمسؤول على القطاع (قطاع التعليم الخاص) ليست لك الثقافة الجمعوية أو النقابية أو ليست لك الشجاعة والقدرة على أن ترد على هذه الممارسات بشكل مسؤول وحضاري. وهذا أضعف الإيمان.

ما العمل إذن؟؟؟

في اعتقادي الخاص وحسب تجربتي المتواضعة، أن الحل الوحيد هو.

  1. تكثل الجميع من أجل التهييء لعقد جمع عام يحضره كل المؤسسات والمؤسسين لتبادل الآراء والاتفاق على برنامج عمل.
  2. التهيئ لعقد جمع عام لا على مستوى الرابطة ولا على مستوى الإتحاد من أجل انتخاب مكاتب جديدة وبشكل ديمقراطي وشفاف.
  3. وهذا الأخير، يبقى فقط اقتراحا نابغا من الواقعية والبراݣماتية الشخصية وكذا من قناعاتي وهاجسي للنجاعة والفاعلية. اضن انه يستحسن كثيرا أن يكون أعضاء المكتبين المنتخبين شبابا خاصة في مناصب المسؤولية.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد
  • نورالدين دخيسي
    نورالدين دخيسي 23 أكتوبر 2021 - 8:43

    استاذي الكريم ،تحليلك بعيد جدا عن الواقع . لانكم لم تظهروا في الساحة التربوية الا مؤخرا . وللاسف لكم تحليلا نرجسيا . بعيدا عن النزاهةفي التعامل مع الهيئات الممثلة في القطاع. ولا يمكنكم فعل شيئ وهذا عن تجربة صغيرة سيرتم بها المؤسسات المتضررة ولم تقدمو شيئا لنا كمؤسسات اغلقت ابوابها. وانتم من خلال تدخلاتكم تسعون الى تمزيق القطاع اكثر مما تحاولون رأب الصدع. وتقبىوا مروري .

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق