غوتيريش في آخر عام من ولايته: العالم يتجه نحو الفوضى والحل في السلام والقانون الدولي

30 يناير 2026
غوتيريش في آخر عام من ولايته: العالم يتجه نحو الفوضى والحل في السلام والقانون الدولي

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العالم يدخل مرحلة تتغلب فيها القوة على القانون، ويتراجع فيها التعاون الدولي، فيما تتعرض المؤسسات متعددة الأطراف لاعتداءات متزايدة. وخلال مؤتمر صحفي عقده في مستهل العام الجديد، اعتبر أن عام 2026 يتشكل ليكون عاما مليئا بالفوضى والمفاجآت المتواصلة، داعيا إلى اختيار السلام بدل الانزلاق نحو مزيد من الاضطراب.

واستعار غوتيريش من خلفيته في الفيزياء قانون نيوتن الثالث للحركة ليشرح الواقع الجيوسياسي الراهن، موضحا أن كل فعل، خصوصا إذا كان متهورا، يولد ردود فعل خطيرة. وأكد أن الإفلات من العقاب يغذي الصراعات ويعمق انعدام الثقة، فيما يؤدي تقليص المساعدات الإنسانية إلى دوامة من اليأس والنزوح والموت.

وفي ما يخص تغير المناخ، شدد الأمين العام على أن كل زيادة في حرارة الكوكب تقود إلى كوارث أشد من عواصف وحرائق وجفاف وارتفاع في مستوى البحار. ودعا إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وتسريع الانتقال المنظم والعادل من الوقود الأحفوري إلى الطاقات المتجددة، مع تعزيز دعم الدول المتضررة وتوسيع أنظمة الإنذار المبكر وتمكين الدول الغنية بالمعادن الحيوية من الاستفادة من سلاسل القيمة العالمية.

كما حذر من التحولات المتسارعة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، معتبرا أن العالم يشهد انتقالا كبيرا في موازين القوة من الحكومات إلى الشركات التكنولوجية الخاصة. وأكد أن ترك هذه التكنولوجيا دون قواعد منظمة سيقود إلى مزيد من عدم الاستقرار بدل الابتكار، معلنا أن الأمم المتحدة تعمل على إعداد إطار دولي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مع مقترح إنشاء صندوق لدعم قدرات الدول النامية في هذا المجال.

وفي سياق متصل، شدد غوتيريش على أن النظام متعدد الأطراف الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد يعكس موازين القوى والاقتصاد في عالم اليوم، ما يستدعي إصلاحا عميقا يجعله أكثر تمثيلا وعدلا. لكنه نبّه إلى أن التعددية القطبية وحدها لا تضمن السلام، ما لم تدعم بمؤسسات دولية قوية تستند إلى الشرعية والمسؤولية والقيم المشتركة.

وأكد الأمين العام أن الأمم المتحدة ستواصل العمل، رغم العراقيل، لتحويل هذه القيم إلى واقع، مشددا على أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه من دون تنمية، وأن تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وإصلاح النظام المالي الدولي يشكلان جزءا أساسيا من هذا المسار.

وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، دعا غوتيريش إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والانتقال من مجرد تقليص العمليات العسكرية إلى وقف كامل لإطلاق النار، وصولا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وتهيئة الظروف لحل الدولتين. كما جدد رفضه للأنشطة الاستيطانية والإجراءات التي تقوض قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تضم غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مؤكدا أن إصلاح مجلس الأمن يظل خطوة ضرورية لجعل الأمم المتحدة أكثر فعالية في حفظ السلم والأمن الدوليين.

20 دقيقة : حمزة بوزرودح عن الأمم المتحدة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق