اضطرابات الشرق الأوسط تربك الإمدادات العالمية للمساعدات وترفع كلفتها إلى الضعف

3 مايو 2026
اضطرابات الشرق الأوسط تربك الإمدادات العالمية للمساعدات وترفع كلفتها إلى الضعف

حذّرت وكالات أممية من أن تداعيات الأزمة المتواصلة في الشرق الأوسط بدأت تُلقي بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد الإنسانية عالمياً، ما أدى إلى تأخر وصول المساعدات وارتفاع تكلفتها بشكل لافت، في وقت تعاني فيه المنظمات من نقص حاد في التمويل.

وأفادت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كارلوتا وولف، أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل، إلى جانب تعطل الملاحة البحرية، أجبر الوكالة على تعديل استراتيجيتها اللوجستية، مما أثّر سلباً على سرعة إيصال الإغاثة إلى المحتاجين. وأوضحت أن بعض الشحنات تضاعفت تكلفتها أكثر من مرتين، حيث ارتفعت كلفة نقل المساعدات من دبي إلى السودان وتشاد من 927 ألف دولار إلى نحو 1.87 مليون دولار.

في مواجهة هذه التحديات، لجأت المفوضية إلى إعادة توجيه الشحنات البحرية والاعتماد بشكل أكبر على الممرات البرية، خصوصاً عبر تركيا وشبه الجزيرة العربية، غير أن هذه البدائل أطول وأكثر تكلفة، وتواجه بدورها صعوبات لوجستية، من بينها نقص الشاحنات وارتفاع مدة النقل.

ورغم هذه الضغوط، أكدت الوكالة أنها نجحت في الحفاظ على استمرارية المساعدات بفضل مخزوناتها العالمية، التي تتجاوز 31 ألف طن موزعة على عدة مواقع، إضافة إلى شبكة لوجستية واسعة. وقد مكنت هذه الجهود من إيصال مساعدات لأكثر من 200 ألف نازح في لبنان، مع دعم إضافي لنحو 100 ألف شخص عبر النقل البري والجوي.

لكن الوضع مرشح لمزيد من التعقيد، إذ حذّرت المفوضية من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تضييق الخناق على العمليات الإنسانية، بسبب ارتفاع التكاليف وضعف القدرات اللوجستية، ما قد يقلّص من سرعة وحجم المساعدات المقدمة لملايين اللاجئين.

في السياق ذاته، نبهت الأمم المتحدة إلى أن القيود المفروضة على حركة السلع، خاصة عبر مضيق هرمز، تساهم في ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم التضخم، مما يزيد من معاناة الفئات الهشة. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذر من أن هذه التطورات قد تدفع عشرات الملايين نحو الفقر والجوع.

كما أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن نقص الوقود يخلّف آثارا مباشرة على الحياة اليومية، حيث يعجز المزارعون عن تشغيل معداتهم، وتتوقف خدمات أساسية مثل النقل المدرسي والكهرباء، ما يفاقم هشاشة الأوضاع الإنسانية، خصوصا في الدول النامية.

وتجمع التقديرات الأممية على أن الفئات الأكثر ضعفا تظل المتضرر الأول من هذه الأزمات، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والإنسانية عالميا.

20 دقيقة : حمزة بوزرودح

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق