نحن نراهن على السياحة الداخلية ونعمل على تحسين الخدمات والبنية التحتية في جميع الوجهات السياحية المغربية — وزيرة السياحة.
بهذا التصريح الواضح، أكدت وزيرة السياحة التزام الحكومة بجعل المغرب وجهة مفضلة للسياح المحليين والأجانب، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد حركية سياحية متزايدة. لكن، وبمجرد أن نبتعد قليلا عن التصريحات، ونلامس واقع الميدان، تتبدد تلك الوعود تحت ضغط اختلالات بنيوية تعاني منها بعض المدن السياحية، وعلى رأسها مدينة السعيدية، جوهرة الشرق المتوسط.
ورغم ما تعيشه المدينة الساحلية هذه الصيف من موسم سياحي مميز، وإقبال كبير من الزوار من داخل المغرب وخارجه، بمن فيهم أفراد الجالية والسياح الأجانب، بفضل تنوع الأنشطة والتنشيط المتواصل، إلا أن انقطاع الماء الصالح للشرب بشكل متكرر ومفاجئ، يعكر صفو هذه الحيوية، ويفضح ضعف البنية التحتية في واحدة من أكثر المدن ترويجا للسياحة.

المفارقة أن الصور الجميلة التي تروج للمدينة تخفي وراءها غضبا صامتا ومعاناة يومية، خاصة في أحياء كاملة تعيش بدون ماء في عز موجات الحرارة، بل وحتى بعض الإقامات السياحية والفنادق المصنفة لم تسلم من هذا الإشكال، مما دفع بعدد من الزوار إلى التعبير عن استيائهم علنا، سواء في الميدان أو على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحدهم: “عطلتي الصيفية تحولت إلى معاناة مع قنينات المياه، لا بحر فيها ولا استجمام!
أما السكان المحليون، الذين ينتظرون هذا الموسم لتنشيط الدورة الاقتصادية وبيع خدماتهم ومنتوجاتهم، فقد عبروا عن استيائهم الشديد، معتبرين ما يحدث “تبخيسا لمجهوداتهم ومصدر رزقهم”، في وقت تتطلب فيه المدينة أقصى درجات الجهوزية لاستقبال آلاف المصطافين.
وما يزيد الطين بلة، هو غياب أي بلاغ رسمي من الجهات المعنية يوضح أسباب هذه الانقطاعات المتكررة أو يطمئن المواطنين بحلول مستعجلة، مما يجعل الناس بين مطرقة العطش وسندان الصمت الإداري، وكأنهم يعيشون في منطقة نائية، لا في مدينة توصف بواجهة المغرب السياحية في الجهة الشرقية.
في هذا السياق، تتعالى أصوات تطالب بتدخل عامل الإقليم والسلطات الجهوية، إلى جانب المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الموسم، وضمان خدمة أساسية لا تستقيم بدونها لا كرامة مواطن ولا استقرار سياحة.
فإذا كانت السعيدية تشتغل فعليا فقط في شهري يوليوز وغشت، فكيف لا تؤمن فيها أبسط شروط الاستقبال والراحة؟
وإذا كنا نراهن على السياحة كرافعة للتنمية، فهل يجوز أن نترك “جوهرة الشرق” تفقد بريقها بسبب مشكل قديم متجدد كل صيف؟
وفي هذا الصدد هناك أسئلة حارقة تطرح نفسها بإلحاح:
كيف يمكن أن تنتعش السياحة في مدينة لا تشتغل إلا شهرين في السنة؟
كيف نشجع المصطافين على العودة إليها في ظل مشاكل بنيوية تتكرر كل صيف؟
إلى متى سيظل “مشكل الماء” مشكلا قديما يتجدد دون حلول فعلية ومستدامة؟
وهل قدر “السعيدية” أن تلمع فقط في منشورات الإشهار… وتبهت في واقع الحياة اليومية؟
20 دقيقة : عادل بوحجاري














