الوالي الجديد في أول لقاء له.. يُشرك المسؤولين والمجتمع المدني في بناء مستقبل يليق بالإقليم (صور)

17 نوفمبر 2025
الوالي الجديد في أول لقاء له.. يُشرك المسؤولين والمجتمع المدني في بناء مستقبل يليق بالإقليم (صور)

احتضنت قاعة الندوات بولاية جهة الشرق اليوم الاثنين 17 نونبر، لقاء تشاوريا موسعا حول اعداد الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية المندمجة الخاص بعمالة وجدة انكاد، بمشاركة مختلف مكونات وفعاليات المجتمع المدني، ترأس اللقاء الوالي الجديد لجهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد.
إذ اعتبر السيد أمحمد عطفاوي هذا “اللقاء التشاوري بمثابة محطةٍ متميزةٍ في مسار التنمية المحلية بعمالة وجدة، التي تجسد روح المسؤولية المشتركة والإرادة الجماعية لبناء مستقبلٍ يليق بمكانة هذا الإقليم وتاريخه العريق.”

وقال والي الجهة، إن هذا اللقاء يهدف الى اعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بالإقليم، مع التأكيد ان هذا البرنامج لا يمكن اعتباره فقط مجرد وثيقةٍ تقنيةٍ أو إطارٍ للتخطيط، بقدر ما يجب ان يشكل ثمرةُ عملٍ جماعيٍّ متواصل، قائمٍ على الإنصات الميداني والتشاور الواسع والانخراط الصادق لكل الفاعلين، في تفاعلٍ مباشرٍ مع تطلعات المواطنات والمواطنين.
وأضاف:” يأتي هذا البرنامج التنموي في صميم التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، ويجسد بعمق الإرادة الملكية الرامية إلى ترسيخ نموذجٍ مغربيٍّ متوازنٍ ومنصفٍ، يقطع مع مغرب بسرعتين، يُكرّس العدالة المجالية، ويضمن لكل إقليمٍ ومدينةٍ وقريةٍ نصيبها العادل من التنمية. كما يندرج هذا البرنامج في إطار الاستمرارية التنموية التي أرساها جلالته منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين.

ويشكل امتدادًا طبيعيًا وتطوّرًا إيجابيًا لباقي البرامج والمشاريع المهيكلة التي أطلقها صاحب الجلالة عبر مختلف المراحل، وهو في الآن ذاته تجسيدٌ لجيلٍ جديدٍ من المبادرات التنموية الرائدة، التي تقوم على الإبداع، والابتكار، والتجديد، والذكاء في التصور والتنفيذ والتدبير، بما يعكس التحول العميق في فلسفة العمل التنموي ببلادنا، ويواكب دينامية العصر وتحديات المستقبل.”
وأشار السيد الوالي إلى أن هذا البرنامج يجمع بين الاستمرارية والإبداع، وبين الرؤية المتبصّرة والتجديد المسؤول، في سبيل تسريع وتيرة الإصلاح وتحقيق الأثر الإيجابي والمباشر في حياة المواطن، وفاءً للرؤية الملكية السامية التي تجعل من الإنسان محور كل السياسات العمومية وأساس كل تنمية مستدامة.

واستشهد بما ورد في الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد بتاريخ 29 يوليوز 2025، حيث قال جلالته:
“لقد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، لذلك ندعو إلى الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة. هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين في جميع المناطق والجهات دون تمييز أو إقصاء، ولهذه الغاية، وجهنا الحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية.” انتهى مقتطف الخطاب الملكي السامي.
لقد رسمت الخُطب الملكية السامية التي تفضل جلالته بإلقائها بمناسبة عيد العرش، وافتتاح الدورة البرلمانية، وتقديم مشروع قانون المالية، الأسس المتينة لهذه الدينامية الجديدة التي تشهدها بلادنا. فقد دعا جلالته، أيده الله، إلى ترسيخ حكامةٍ ترابيةٍ قريبةٍ من المواطن، وإلى تعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية، وتعبئةٍ جماعيةٍ مسؤولة تستجيب للانتظارات الحقيقية للشعب المغربي.

وفي هذا الإطار، يرتكز البرنامج الترابي المندمج للتنمية على أربع محاور أساسية تم تحديدها وفق حاجيات الساكنة وتطلعاتها ويتعلق المحور الأول بدعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، والثاني بتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية بما يصون كرامة المواطن ويكرس العدالة المجالية، والثالث باعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ. أما المحور الرابع فيهم إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى التي تعرفها البلاد من خلال دعم البنيات التحتية وتطوير المراكز الصاعدة.
تشكل هذه المحاور ركائز أساسية لأي تنميةٍ متوازنةٍ ومستدامة، ويهدف البرنامج من خلالها إلى تمكين المواطن من الولوج إلى الخدمات والفرص في إطار تكامل المشاريع التنموية وانسجامها مع السياسات الوطنية الكبرى مع مراعات الخصوصيات المحلية والحاجيات الضرورية للمواطنين والاتقائية وتكامل المشاريع. فكل مشروع يمثل عنصرًا داخل منظومة تنموية متكاملة؛ فبناء مدرسة مثلًا يستوجب تعبيد الطريق المؤدية إليها وتزويدها بالماء الصالح للشرب والكهرباء، كما أن إحداث مركز صحي يستدعي برمجة الموارد البشرية اللازمة وتوفير التجهيزات الأساسية لضمان أداء خدمات صحية فعالة وجودة أفضل للمواطنين.


وقد أتاحت اللقاءات المباشرة والجولات الميدانية الاولية التي تم تنظيمها عبر مختلف الجماعات الترابية الحضرية منها والقروية فرصةً ثمينة للوقوف على حاجيات السكان ومكامن القوة والخصاص داخل الإقليم. ومن خلال هذا التشخيص الميداني، الدي سيتم تعزيزه بتوصيات هذا اللقاء سنتمكن جميعا من بلورة رؤيةٍ واضحة تنمويةٍ ذات أثرٍ مباشرٍ على حياة المواطنين، تُسهم في الحد من الفوارق المجالية وتكرس العدالة الاجتماعية.
إن الغاية الأساسية من هذا المسار ليست إعداد وثيقةٍ نظريةٍ جديدة ومشاريع لا تتماشى مع أولويات وحاجيات الساكنة، بل إرساء مخططٍ واقعي وفعّال، يُجسّد روح القرب ويستمد قوته من انخراط جميع مكونات المجتمع المحلي، ويجعل من المواطن محوراً وشريكا لكل السياسات العمومية والبرامج التنموية. فطموحنا أن يلمس كل فردٍ من أبناء الإقليم تحسناً ملموساً في حياته اليومية، سواء في الولوج إلى الماء الصالح للشرب، أو الاستفادة من خدماتٍ صحيةٍ قريبةٍ وذات جودة، أو الحصول على تعليمٍ منصفٍ ومواكبٍ للتحولات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تضمن له الكرامة والاستقرار.
كما نروم من خلال هذا المخطط تعزيز مكانة المراكز الصاعدة كمحركاتٍ جديدةٍ للتنمية المحلية، عبر تجهيزها بالبنيات التحتية والخدمات الضرورية، بما يجعلها قادرة على خلق ديناميةٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ متكاملة، تُسهم في توطيد الدور المحوري الذي تضطلع به المدينة المركزية كقطبٍ إداريٍّ واقتصاديٍّ وإشعاعيٍّ للإقليم.

وأكد السيد الوالي أن هذا اللقاء يُشكل حلقةً أساسية في مسارٍ تشاركيٍّ متجدد، يروم الاصغاء وتعميق التشاور وتوحيد الجهود وتوسيع المشاركة من أجل صياغة رؤيةٍ تنمويةٍ واقعيةٍ ومنسجمةٍ لمستقبل الإقليم. فنحن لا نجتمع فقط لتقديم نتائج أو عرض أرقام، بل للتفكير الجماعي في كيفية بناء نموذجٍ تنمويٍّ محلّيٍّ مستدام يجعل التنمية أكثر قرباً من المواطن وأكثر استجابةً لتطلعاته.

وستُتوج أشغال هذا اللقاء بتجميع الملاحظات والمقترحات والتوصيات في صيغةٍ تركيبية تُغني النسخة النهائية من المخطط، ليكون أكثر دقةً وواقعيةً وارتباطاً بالمجال وبانتظارات الساكنة.
وفي هذا السياق، نوه السيد الوالي امحمد عطفاوي بكل الفاعلين المحليين والمؤسسات العمومية والمنتخبين والجمعيات والاعلام والمواطنين الذين ساهموا بجهودهم الصادقة في إعداد هذا المشروع التنموي الواعد، تأكيداً على روح الانتماء والمسؤولية التي تميز أبناء هذا الإقليم وإيمانهم الراسخ بقدرتهم على الإسهام في بناء مستقبلٍ أفضل لإقليمهم.

20 دقيقة / مولود مشيور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق