يعود النقاش حول الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار معاناة عدد من الأقاليم مع خصاص مهنيي الصحة، خصوصا في التخصصات الحيوية المرتبطة بالأمومة والطفولة، وما يرافق ذلك من مخاطر حقيقية على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، نبهت النائبة البرلمانية عويشة زلفى، عضوة الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إلى خطورة غياب أطباء التوليد بالمستشفى الإقليمي بطاطا بجهة سوس ماسة، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي.
وأوضحت البرلمانية أن خدمات الصحة الإنجابية بالإقليم تعيش وضعا بالغ الخطورة نتيجة الغياب المتكرر والمستمر لأطباء التوليد، معتبرة أن الأمر لم يعد مجرد اختلال تدبيري عابر، بل تحول إلى تهديد حقيقي لحياة النساء الحوامل وحقهن الدستوري في العلاج والرعاية الصحية.
وأضافت أن عددا من النساء يجدن أنفسهن مضطرات لقطع مسافات طويلة في اتجاه أكادير خلال فترات حرجة من الحمل أو أثناء المخاض، في ظروف صعبة تفتقر أحيانا لأبسط شروط السلامة الطبية، ما يزيد من احتمالات المضاعفات ويضاعف معاناة الأسر بالإقليم.
وسجلت النائبة أن هذا الوضع أدى إلى تسجيل حالات وفاة مأساوية، كان آخرها الحالة المسجلة بتاريخ 24 يناير 2026، فضلا عن حالات أخرى فقدت فيها نساء حوامل حياتهن في الطريق بين طاطا وأكادير، الأمر الذي يعكس هشاشة العرض الصحي في المنطقة.
وأكدت المتحدثة أن تكرار هذه الوقائع يطرح بإلحاح سؤال العدالة المجالية في الصحة، ويجعل ساكنة الإقليم تتساءل عن جدوى شعارات إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، في وقت ما تزال فيه نساء حوامل يفقدن حياتهن بسبب غياب طبيب توليد بمستشفى إقليمي.
وطالبت النائبة وزير الصحة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذا الخصاص الحاد، وعن مبررات عدم اتخاذ تدابير استعجالية لتأمين هذه الخدمة الحيوية رغم تكرار الحوادث المأساوية.
كما ساءلت المسؤول الحكومي عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استمرارية خدمات التوليد وحماية أرواح النساء الحوامل بإقليم طاطا، وعن إمكانية إيفاد لجنة مركزية للوقوف على الاختلالات التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم وترتيب المسؤوليات.
20 دقيقة : هيئة التحرير













