اختار حزب التجمع الوطني للأحرار مدينة وجدة لتدشين “ثورة الجودة” في خدمات القرب. ومن قلب عاصمة الشرق، أعلن الحزب، اليوم الأربعاء، عن التزامه الثاني ضمن سلسلة “برنامج الأحرار”، واضعاً أربعة أوراش كبرى أمام الرأي العام، تهدف إلى الانتقال بالخدمات العمومية من التدبير التقليدي إلى كفاءة المستقبل.
شكل اللقاء الجهوي بوجدة محطة استراتيجية ضمن الجولة الوطنية للحزب، حيث شهد حضوراً نوعياً تقدمه رئيس الحزب، وأقطاب المكتب السياسي: مصطفى بايتاس، نبيلة الرميلي، ومحمد أوجار (المنسق الجهوي للحزب بجهة الشرق)، بالإضافة محمد سعد برادة وزير التربية الوطنية والتعيم، زيادة عن المنسق الإقليمي الجديد بعمالة وجدة أنكاد، محمد قايدي، إلى جانب نخبة من البرلمانيين والمنتخبين والفاعلين المحليين.
وقد ركز المتدخلون على أن هذا البرنامج ليس مجرد وعود انتخابية، بل التزام تعاقدي بأربعة محاور إجرائية دقيقة تعكس رؤية الحزب للمرحلة المقبلة.
أربعة أوراش كبرى لـ “كسب الرهان”
كشف قياديو “الأحرار” عن المحاور الأربعة التي تشكل قوام “التزام الجودة”، والتي تمت صياغتها وفق مقاربة عملية:
الأمن المائي وحماية الهشاشة: يرتكز هذا المحور على اعتماد “المزيج المائي المتكامل” عبر تسريع وتيرة المشاريع الكبرى (السدود، الربط المائي بين الأحواض، وتحلية مياه البحر). كما يتضمن إجراء “الكيلومتر المائي الأخير” لربط الأسر في المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي، مع اعتماد تقنيات “مياه القرب” عبر تجميع مياه الأمطار ودعم منظومات الري الموضعي.
الطاقة الخضراء والإنتاج الذاتي: إطلاق برنامج وطني للإنتاج الذاتي للكهرباء عبر الألواح الشمسية بنظام “بدون دفع أولي” (حيث يتم السداد تدريجياً عبر التوفير المسجل في الفاتورة مع إمكانية بيع الفائض). كما يشمل الإجراء حماية الأسر ذات الدخل المحدود من تقلبات الأسعار، وتطوير سلاسل الهيدروجين الأخضر لتعزيز السيادة الطاقية.
النجاح الدراسي كرافعة للارتقاء: وضع خارطة طريق لتعميم المدارس والإعداديات الرائدة بحلول 2028، والثانويات في أفق 2031، مع استهداف خفض الهدر المدرسي إلى النصف. وتتضمن الإجراءات تعميم النقل والمطاعم المدرسية، ورفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة، وإحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات.
رعاية صحية في متناول الجميع: التزام طموح برفع الكثافة الطبية من 30 إلى 45 مهني صحة لكل 10.000 نسمة بحلول 2030، واستكمال بناء جميع المراكز الاستشفائية الجامعية (CHU) في 2029. كما سيتم تأهيل 1.600 مؤسسة صحية أولية وإحداث 200 أخرى، مع تعميم خدمة المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU 141) وتفعيل نظام “الأداء من طرف الغير” في القطاع العمومي لتخفيف الأعباء المالية عن المرضى.
استمرارية في قلب “الشرق”
يأتي هذا الإعلان بوجدة استكمالاً للمسار الذي انطلق الإثنين الماضي من مدينة فاس، حيث كشف الحزب عن التزامه الأول المتعلق بـ “حماية مستدامة للقدرة الشرائية”، والذي تضمن حزمة من “الدروع الاجتماعية” (درع مواجهة غلاء الأسعار، درع ادخار للعاملين في القطاع غير المهيكل، درع تحسين الأجور ومعاشات التقاعد، ودرع التعليم).
ويرى مراقبون أن اختيار مدينة وجدة لهذا الإعلان يؤكد حرص الحزب على تنزيل برامجه من خلال مقاربة ترابية، تضع جهة الشرق في صلب التحولات الوطنية الكبرى. ومن المرتقب أن تستمر الجولة خلال الأسبوع المقبل، حيث سيعلن الحزب عن باقي الالتزامات والإجراءات التي يتضمنها “برنامج الأحرار”.
20 دقيقة/ مولود مشيور















