فضل مؤهلاتها السياحية وغناها وتنوعها الثقافي، تواصل مدينة مراكش استقبال، منذ إطلاق الرحلات التجارية المباشرة القادمة من إسرائيل، مئات السياح الإسرائيليين الذين يأتون لاستكشاف جمالية وسحر المدينة الحمراء وضواحيها.
وفي سياق الأزمة الصحية التي أضرت كثيرا بالقطاع السياحي العالمي، تعزز على العكس من ذلك الاهتمام الذي تحظى به وجهة المغرب بشكل عام ووجهة مراكش بشكل خاص. ويجسد هذا المعطى ليس فقط البعد الاقتصادي في جانبه الإيجابي لتنامي توافد للسياح وانتعاشة القطاع السياحي؛ بل أيضا يبرز بشكل جلي مناخ التسامح والاستقرار والتعايش الذي تنعم به المملكة منذ آلاف السنين.
وتم الاحتفاء بهذه الثقافة الألفية، الخميس، في إطار يوم ثقافي مغربي إسرائيلي نظمته مؤسسة فندقية تستقبل أزيد من 250 سائحا إسرائيليا (حسب معطيات المجلس الجهوي للسياحة)، لمد الجسور الثقافية بين الشعبين المغربي والإسرائيلي، بعد ثمانية أشهر من التوقيع على الاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
وانتقلت ساحة جامعة الفنا الأسطورية بالمناسبة إلى هذه المؤسسة الفندقية لإبراز غنى وتنوع وتفرد الصناعة التقليدية المغربية، التي تعكس الغنى الثقافي المتجذر، وتشكل في حد ذاتها جوهرة من جواهر التراث الثقافي والفني للمملكة.
في هذا السياق، عبر جوزيف كابيسون، مدير وكالة أسفار إسرائيلية، عن إعجابه بالغنى الثقافي للمملكة، التي تعد “بلدا يتميز بدفء إنساني خاص يسود منذ عقود، لا سيما بفضل انفتاح وتبصر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا جلالة المغفور لهما الملكين الحسن الثاني ومحمد الخامس”.
وقال كابيسون: “نحن فخورون باستقدام الكثير من الإسرائيليين، بفضل الرحلات الجوية المنتظمة بين تل أبيب ومراكش. ونأمل أن يتطور هذا الأمر أكثر فأكثر”.
وأضاف المتحدث ذاته أن السياح الإسرائيليين، ولا سيما الـ800 ألف إسرائيلي يتحدرون من أصول مغربية حافظوا على روابط قوية مع بلدهم الأم، يتوقون إلى العودة إلى جذورهم.
وأفاد كابيسون بأن وكالته تستقبل المزيد من الطلبات من قبل هؤلاء لزيارة مقابر الحاخامات الكبار في المغرب، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى السياحة الدينية، فإن السياح الإسرائيليين مفتونون بالغنى التاريخي والجغرافي للمملكة.
في السياق نفسه، عبر رافاييل أوزين، سائح إسرائيلي قدم بصحبة أسرته من تل أبيب لقضاء عطلته الأولى بالمملكة، عن فرحته الكبيرة بزيارة المغرب، مضيفا: “إنني سعيد جدا أن أكون ضمن السياح الأوائل الذين قدموا مباشرة من إسرائيل، إنه حدث استثنائي على المستوى الدولي”.
وانتهز السائح الإسرائيلي هذه المناسبة للتعبير عن امتنانه للملك محمد السادس، لتحقيق هذا التقارب بين الشعبين.
من جهته، عبر مارك سكاليا، المنشط الفريد من نوعه خلال سنوات الثمانينيات بالمحطة الإذاعية (إن إ رجي)، عن فخره بأنه يعد واحدا من الوافدين ضمن الرحلات الأولى القادمة من تل أبيب التي حطت بالمغرب، وبالتحديد بمراكش، داعيا إلى تعزيز أواصر الصداقة بين الشعبين المغربي والإسرائيلي.
وبخصوص التجربة السياحية بالمدينة الحمراء، أشاد سكاليا بحفاوة الاستقبال والضيافة التي خصصتها مراكش لضيوفها وزوارها، مضيفا: “نشعر بالارتياح في مراكش، ونأمل في البقاء هنا، وسنعود لزيارتها مستقبلا”.
وخلال شهر يوليوز الماضي، حطت أولى الرحلات التجارية التي تربط بين تل أبيب ومراكش، وتؤمنها الشركتان الإسرائيليتان “الـ عال” و”إسراير”، بالمطار الدولي مراكش المنارة، معلنة بذلك وصول أول أفواج السياح الإسرائيليين للمملكة.
وتمثل السوق الإسرائيلية، التي تضم جالية مغربية تقدر بنحو 800 ألف شخص، إمكانيات مهمة لوجهة المغرب، حسب المكتب الوطني المغربي للسياحة، الذي أوضح أنه حاليا ما بين 50 ألفا و80 ألف إسرائيلي يزورون سنويا المغرب.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه ينتظر أن يرتفع هذا الرقم مع مضاعفة الرحلات الجوية بين البلدين، مضيفا أنه يرتقب قدوم حوالي 200 ألف زائر إسرائيلي منذ السنة الأولى، سواء بغرض السياحة العائلية أو الدينية أو السياحة الترفيهية أو سياحة الأعمال.














