انطلاق أشغال مؤتمر إقليمي حول دور القضاة في تعزيز حرية التعبير بالمنطقة العربية.

8 يونيو 2022
  انطلاق أشغال مؤتمر إقليمي حول دور القضاة في تعزيز حرية التعبير بالمنطقة العربية.

 انطلقت، اليوم الثلاثاء بالرباط، أشغال مؤتمر إقليمي حول دور القضاة في تعزيز حرية التعبير بالمنطقة العربية ينظمه المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع منظمة “اليونسكو”، بمشاركة مسؤولين وخبراء مغاربة وأجانب.

ويتمثل الهدف الأساسي لهذا المؤتمر، الذي ينظم على مدى ثلاثة أيام تحت شعار  “حوار القضاة… دور القضاة في تعزيز حرية التعبير بالمنطقة العربية”، في زيادة الوعي وتعريف الفاعلين في مجال القضاء بالمعايير الدولية والسوابق القضائية الإقليمية بشأن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، والتحديات الرقمية المتعلقة بالأنترنت وسلامة الصحفيين.

ويلتئم في هذا الحدث، الذي يعد الأول من نوعه بالمنطقة العربية، قضاة من المغرب، ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا وموريتانيا، وفلسطين وتونس والسودان ثم اليمن، من أجل مناقشة دور القضاء والقضاة في الإجراءات المتعلقة بحماية الصحفيين.

وسيقدم خبراء، خلال هذا المؤتمر، عرضا يتعلق بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، والوصول إلى المعلومة، وسلامة الصحفيين، وخطاب الكراهية، ومكافحة المعلومات المضللة.

وبهذه المناسبة، قال الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، في كلمة له، إن القضاء يقوم بدور المحافِظ على التوازن بين الحقوق والواجبات، وهو مدعو لحماية الصِّحافة والمحافظة على حريتها، وعلى حقها في الوصول إلى مصادر الخبر وفي حماية مصادره المشروعة، مضيفا أن القضاء يقوم كذلك بحمايةِ حقوقِ الأشخاص وأعراضِهم من بعض التجاوزات التي تتم عن طريق الصِّحافة.

وبحسب السيد عبد النباوي فإذا كان نجاح الصِّحافة في مهامها يُقاس على أساس صحة الأخبار التي تنشرها، وعلى أساس السَّبْق الصِّحافي في تناول ذلك الخبر، فإن تفوق القضاء في مهامه يقاس على أساس نجاحه في إقامة التوازن بين حقوق الصِّحافيين وحقوق الأغيار الذين يُكوِّنُونَ مادةً صِحافية، وعلى أساس الفعالية والنجاعة في رد الفعل القضائي.

وذكر بأن المغرب عمل على دسترة حرية الرأي والتعبير، إذ نص الفصل 25 من الدستور على كفالة حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها، وعلى ضمان حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني، كما نص الفصل 28 على ضمان حرية الصحافة، وعدم جواز تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، وأقر للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة.

ولم يكتف القانون الأساسي للمملكة بإقرار هذه الحريات وضمانها، يضيف السيد عبد النباوي، وإنما أوكل للسلطات العمومية دعمها بالوسائل الملائمة والسعي لتطويرها وتنظيمها بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديموقراطية ومهنية وأخلاقية، كما أتاح للمواطنين الحق في الحصول على المعلومة الذي لا يَحُدُّ منه سوى ما ينُصّ عليه القانون لحماية الأمن العام والحياة الخَاصة للأفراد وحقوقهم وحرياتَهم المنصُوص عليها في الدستور.

من جانبه، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، مولاي الحسن الداكي، إن تعزيز دور القضاء في تحسين وتطوير حرية التعبير في المنطقة العربية، أصبح مسألة استراتيجية في ظل مناخ عالمي موسوم بطابع حماية الحقوق والحريات.

وأضاف أن ما يزيد الأمر أهمية هو أن المنطقة العربية كانت ولاتزال محط العديد من التقارير الدولية التي تناولت وضعية حقوق الإنسان عموما وحرية التعبير على وجه التحديد، وهو الأمر الذي “يجعلنا نفكر عميقا في الأدوار التي يجب على القضاء أن يتولى القيام بها من أجل المساهمة في تنزيل السياسات العمومية المتعلقة بتعزيز الحريات في مقدمتها حرية التعبير “.

وسجل بأن النيابة العامة باعتبارها مكونا هاما من مكونات السلطة القضائية، تجد نفسها في صلب هذا النقاش، إذ أنها تعتبر الواجهة الأمامية في تدبير الشأن الحقوقي على المستوى القضائي، مضيفا أن ما تملكه النيابة العامة من آليات ووسائل يجعلها تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا المجال، باعتبارها ضامنا أساسيا لممارسة الحقوق والحريات من منطلق دورها في تنفيذ السياسة الجنائية.

وأبرز السيد الداكي أن موضوع حماية الحريات من بين الاهتمامات الأساسية للسياسة الجنائية وهو ما تؤكده العديد من الدوريات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة في هذا الصدد والتي حثت قضاة النيابة العامة على ضرورة التصدي للانتهاكات الماسة بالحقوق والحريات بكل حزم وصرامة والأمر بإجراء التحريات والأبحاث بشأنها واستعمال السلطات التي يخولها لهم القانون من أجل صيانة تلك الحريات وعدم المساس بها.

وأكد أن التجربة المغربية، في مجال دعم مقومات ممارسة حرية التعبير، تعد تجربة رائدة يحتدى بها في العديد من المحافل الإقليمية والدولية.

من جانبه، استعرض وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أهم المكتسبات التي تم تحقيقها في المجال القانوني لتعزيز ضمانات ممارسة حرية الصحافة والنشر في المغرب وتكرس مشهدا إعلاميا تعدديا تتمتع فيه المؤسسات الصحفية وكذا الصحافيين بكل ضمانات الاستقلالية والحماية، وذلك من خلال تنصيص الترسانة القانونية على عدد من المبادئ وتكريسها لكثير من الممارسات الإيجابية.

وسجل السيد بنسعيد، في كلمة ألقاها نيابة عنه الكاتب العام للوزارة، عبد الإله عفيفي، أن ” الواقع لا يخفي صعوبة التقيد بالمبادئ التي يتعين الاسترشاد بها في التعبير عن الأفكار والآراء، لتحقيق أهدافها سواء من قبل الأفراد بما فيهم الصحافيين أو من قبل أجهزة إنفاذ القانون، لاسيما إثر تطور وسائل النشر ، إذ لايمكن إنكار تفشي انتهاك تلك المبادئ ، لاسيما عبر نشر الأخبار الزائفة والتحريض على الكراهية والتمييز “.

أما المدير العام للمعهد العالي للقضاء، عبد الحنين التوزاني، فقد أبرز ، بدوره، أنه تم اعتماد مقاربات حديثة تدمج حماية حقوق الإنسان في جميع المواد تقريبا، من قبيل مادة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية ومدونة الأسرة والقانون الدولي للاجئين.

وأشار إلى أن المعهد يعمل من خلال التكوين الأساسي على تعزيز قدرات الملحقين القضائيين حول كيفية معالجة القضايا المرتبطة بضمان ممارسة الأشكال الجديدة لحرية الرأي والتعبير بحرفية ونجاعة.

من جانبه، قال مساعد المدير العالم للتواصل والمعلومات في اليونسكو، توفيق الجلاسي، إن هذا الحدث يتوخى تعزيز استقلالية الأنظمة القضائية في التحقيقات والملاحقات القضائية، وكذلك تثمين حماية الصحفيين والإعلاميين من خلال تقوية قدرات الجهات القضائية الفاعلة على المعايير الدولية بشأن حرية التعبير والوصول للمعلومات وسلامة الصحفيين.

وبحسب السيد الجلاسي فإن هذا المؤتمر ينظم في إطار خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين بهدف خلق بيئة حرة وآمنة للصحفيين والإعلاميين.

وأبرز الدور الريادي للقضاء في تعزيز المعايير الدولية والسوابق القضائية الإقليمية بشأن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

ويرتقب أن تخلص أشغال هذا المؤتمر إلى ثلاث نقاط رئيسية تتمثل في تحسين المعرفة بالقواعد والمعايير الدولية في مجالات حرية التعبير، بما في ذلك حدودها، وحرية الصحافة والتضليل الإعلامي وتبادل الممارسات الجيدة والخبرات ودراسات الحالة وصياغة توصيات لتعزيز التعاون بين الأنظمة القضائية بالدول العربية، بما في ذلك إدراج معايير وأدوات اليونسكو.

وتتواصل أشغال هذا الحدث بتنظيم جلسات تناقش على الخصوص “تحديات القضاء في مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات الزائفة ” و “تبادل التجارب والممارسات الفضلى”.

وتم على هامش هذا المؤتمر الإقليمي، الذي حضره على الخصوص عدة دبلوماسيين، توقيع خطاب النوايا بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية واليونسكو يهم دور القضاة في تعزيز حرية التعبير .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق