أظهرت دراسة بحثية، أن التكيف مع ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، يعتبر من بين التحديات المطروحة على مستوى الشريط الساحلي لمنطقة طنجة تطوان، في ظل ما تعرفه من تطورات مختلفة.
وأبرزت الدراسة، التي أعدها أساتذة وطلبة باحثون يمثلون أربعة مدارس متخصصة في الهندسة المعمارية في إطار مشروع Melimed، أن الشريط الساحلي لطنجة تطوان يتطور في خطين بين البحر والجبل ويعرف انتشارا عمرانيا كثيفا، كما يطغى على المنطقة انتشار الأنشطة السياحية، والوحدات الصناعية التي تعرف نموا متزايدا في وتيرتها.
وترصد الدراسة مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالتصميم الحضري والعمراني ،وتوزيع المناطق الخضراء والمساحات الغابوية مع المناطق السكنية والمساحات الأخرى غير المبنية.
وفي اطار هذا التنوع الحضري والطبيعي تطرح إشكاليات مرتبطة بخلق التكامل بين كل هذه العناصر من أجل الحفاظ على بيئة مستدامة لتمكين هذا الشريط الساحلي من توفير القدرة على الصمود ومواجهة التغيرات المناخية.
وانطلق المشرفون على هذا البحث الأكاديمي في دراسة استدامة الساحل، من أربعة محددات رئيسية تتعلق بمسألة المناطق الزراعية ،ثم الساحل وخصوصيته الإيكولوجية،و الأراضي الرطبة، وأخيرا الوديان ومناطق تجمع المياه.
وقدمت الوثيقة مجموعة من المقترحات من اجل مواجهة التغيرات المناخية، تتمثل في ضرورة تنظيم التجمعات السكنية والأماكن العامة،وتعزيز الإستمرارية بين المدن والأراضي الفلاحية والأماكن الطبيعية، وكذا تنزيل المبادرات ذات الأولوية في هذا الإطار.
وتقترح الوثيقة ذاتها أيضا خلق علاقة تكامل وتجدد بين المدينة والفضاء الطبيعي من خلال المناطق المزروعة وتقوية المساحات الخضراء،والتي بإمكانها ان تشكل بديلا حقيقيا من اجل استمرارية الساحل.
وفي سياق متصل، يرى المشرفون على هذه الدراسة انه عند البدء في بناء مشروع حضري يجب التفكير أولا في القاعدة الجغرافية والمناظر الطبيعية وتنظيم هذا الفضاء العمراني عبر الطرق ،على اعتبار ان الأرض هي الركيزة الأساسية لكل المشاريع العمرانية،والجميع معني بتخليق استعمال هذه الأراضي.
يشار أن مشروع Melimed الذي يمتد على ثلاث سنوات، يقوم بدراسة ثلاث مناطق ساحلية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وهي ساحل طنجة تطوان (2020-2021)، والمنطقة الساحلية لمدينة البندقية الإيطالية(2021-2022)،ثم ساحل مدينة مارسيليا الفرنسية (2022-2023).
ويمول هذا المشروع برنامج الإتحاد الأوروبي (إيراسموس بلس)، وهو بمثابة شراكة استراتيجية بين أربع مؤسسات متخصصة في الهندسة المعمارية بمنطقة حوض المتوسط وهي المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط، والمدرسة الوطنية العليا للهندسة المعمارية في مارسيليا،وكلية لا كامبر هورتا للهندسة المعمارية بجامعة بروكسل الحرة (ULB)، ومعهد أركيتورا الجامعي في البندقية بإيطاليا، ووكالة مدن وأقاليم البحر الأبيض المتوسط المستدامة (AVITEM).
وينطلق المشروع من ملاحظتين أساسيتين، الأولى مرتبطة بارتفاع نسبة النمو الديمغرافي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وتزايد عملية الإعمار (حيث زاد عدد سكان دول حوض المتوسط من 105 ملايين نسمة عام 1960 إلى 444 مليون نسمة عام 2017، حوالي 70٪ منهم يعيشون اليوم في المناطق الحضرية)، والثانية متعلقة بآثار الاحتباس الحراري الكبيرة، والظروف المناخية التي لم تواجهها العديد من النظم الإيكولوجية للبحر الأبيض المتوسط منذ 10000 عام، سواء من حيث ارتفاع منسوب مياه البحر أو الظواهر المناخية القاسية (الفيضانات أو التصحر).













