تتزايد التحذيرات من الخطر المتصاعد الذي تشكله بالوعات الصرف الصحي المفتوحة أو المغلقة بشكل عشوائي في الشوارع، سواء بسبب الإهمال أو نتيجة سرقة أغطيتها من طرف لصوص لم يعودوا يعبؤون بحجم الكارثة التي قد يتسببون فيها. فقد تحولت هذه الظاهرة إلى مأساة حقيقية تهدد حياة المواطنين، وتعرّي في الآن نفسه اختلالات قانونية ورقابية تتطلب تدخلاً عاجلاً.

ويرى الأستاذ محفوظ كيطوني المحامي بهيئة وجدة أن من ينتشل أغطية البالوعات يدرك مسبقًا فداحة العواقب، ما يجعل فعله جريمة قد تتسبب في القتل دون نية إحداثه، وهو ما يستوجب تفعيل الفصل 403 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على السجن من عشر إلى عشرين سنة، وقد تصل العقوبة إلى المؤبد إذا اقترن الفعل بظروف مشددة كاستعمال العنف أو سبق الإصرار.باعتبار أن هذه الأفعال لم تعد مجرد سرقات عادية، بل جرائم تمس السلامة الجسدية للمواطنين، وتفقد الإجراءات الوقائية معناها. وبالتالي فالدعوة إلى إعادة النظر في التكييف القانوني لهذه الوقائع، ومعاقبة المتورطين على أساس النتائج المترتبة عن فعلهم، خاصة عند التسبب في الوفاة أو العجز، وليس فقط على أساس “تخريب الممتلكات العمومية”.

وفي الوقت الذي يتداول فيه الرأي العام حادثة مؤلمة هنا و هناك إثر سقوط طفل او طفلة في بالوعة مفتوحة، يتطلب منا المطالبة بتشديد العقوبات، ليس فقط في حق السارقين، بل أيضًا تجاه كل من يتهاون في حماية الأرواح، من سلطات محلية ومقاولات تدبيرية لم تُفعّل الإنذار أو تسرع في التدخل.

وفي ظل تكرار هذه الحوادث وتوسع رقعتها، تتجه الأنظار نحو الجهات المسؤولة لوضع حدّ لهذه الآفة عبر تشديد المراقبة، تسريع عمليات الصيانة، فتح البالوعات المغلقة بشكل غير قانوني، والتصدي بحزم لكل من يتاجر في أرواح المواطنين، سواء بالسرقة أو بالتقاعس عن أداء الواجب.
20 دقيقة : هيئة التحرير













