في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل بالمغرب، أضحى من الضروري مراجعة الأطر القانونية المنظمة للعلاقات المهنية بما ينسجم مع تطورات الاقتصاد الوطني وواقع التشغيل. وتبرز مدونة الشغل كإحدى أبرز الأدوات التشريعية التي تحتاج إلى إعادة نظر لتجاوز الاختلالات الحالية وتحقيق توازن أفضل بين حقوق الأجراء وحاجيات المقاولات.
وفي هذا السياق، شدد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، على أن إصلاح مدونة الشغل بات مسألة حتمية لمواجهة إشكالية البطالة، مؤكدا أن استمرار العمل بالنصوص الحالية يعرقل إمكانيات التوظيف ويحد من مرونة السوق.
السكوري، الذي كان يتحدث خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أوضح أن القرار الحقيقي للتشغيل بيد أرباب المقاولات، الذين يتأثرون بكلفة العمل والظروف القانونية المؤطرة له، مشيرا إلى أهمية تبني مقاربة واقعية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة النشاط الاقتصادي وتقلباته.
وأشار الوزير إلى أن المغرب سجل مؤشرات واعدة على صعيد النمو، متوقعا أداء اقتصاديا أقوى سنة 2025، بدعم من المشاريع الكبرى وعلى رأسها التحضيرات المرتبطة بتنظيم المونديال، والتي من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة للتشغيل.
وفي ما يخص مدونة الشغل، أوضح السكوري أن الإصلاح سيرتكز على أربعة محاور رئيسية، دون المساس بكافة مضامين المدونة التي تتضمن نحو 600 مادة. ومن بين التعديلات المنتظرة، حذف المواد التي تكرّس ظروفا مجحفة في حق بعض الفئات، مثل حراس الأمن الخاص الذين يشتغلون 12 ساعة يوميا.
كما دعا الوزير إلى إدراج مقتضيات جديدة تهم فئات عاملة خارج الأطر التقليدية، مثل مستخدمي المنصات الرقمية وشبكات التوصيل، والذين يفتقرون اليوم للحماية القانونية الكافية رغم اتساع رقعة نشاطهم.
وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة النساء في سوق الشغل، أكد السكوري على ضرورة إصلاح نظام العمل الجزئي والعمل عن بعد، مع معالجة الإشكالات المرتبطة بالجبايات ومصاريف التنقل وغيرها.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن مسار الإصلاح سيتم في إطار تشاركي، عبر التشاور مع النقابات الأكثر تمثيلية، تمهيدا لتوسيع النقاش ليشمل باقي الفرقاء الاجتماعيين، بهدف تحديث مدونة الشغل بما يواكب متطلبات العصر ويعزز تنافسية سوق العمل المغربي.
ويبقى السؤال مطروحا: هل ستتمكن الحكومة فعلا من إنجاح ورش إصلاح مدونة الشغل بما يستجيب لتحولات سوق العمل المغربي ويواكب تطلعات المقاولات والعمال معا؟ وهل سيكون هذا الإصلاح كافي لتجاوز إشكالية البطالة، خاصة في ظل تزايد عدد الشباب الباحثين عن فرص عمل وظهور أنماط تشغيل جديدة تفرض قواعد مختلفة؟ كما يطرح هذا المسار تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على تحقيق توافق فعلي مع الشركاء الاجتماعيين وضمان توازن بين تحسين مناخ الأعمال وحماية الحقوق الاجتماعية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الوطني تحديات متعددة على المستويين الداخلي والدولي.
20 دقيقة : عادل بوحجاري














