توقف خدمة دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة: أزمة تمس العدالة الاجتماعية وتهدد آلاف الأسر

15 سبتمبر 2025
توقف خدمة دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة: أزمة تمس العدالة الاجتماعية وتهدد آلاف الأسر

يشهد المغرب اليوم أزمة حقيقية تهدد مكتسبات أساسية في مجال النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.


عبرت هيئات جمعوية عن قلقها العميق إزاء توقف خدمة دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، وهو قرار يترتب عنه حرمان ما يقارب 30 ألف طفل من الاستفادة من خدمة أساسية كانت تضمن لهم حقهم في التعليم والاندماج الاجتماعي، إضافة إلى توقف مصدر رزق أكثر من 9 آلاف عامل وعاملة اجتماعيين اشتغلوا لسنوات في هذا الميدان.


هذا الوضع يطرح أسئلة ملحة حول مصير هؤلاء الأطفال الذين وجدوا، أخيرا، من يهتم بهم ويواكب مسارهم الدراسي بعد أن كانوا يعيشون في عزلة داخل منازلهم، وسط مجتمع لا يزال – في كثير من الأحيان – أسير الصور النمطية التي ترى الإعاقة كعجز وليس كاختلاف.

فالتوقف المفاجئ لهذه الخدمة يعني العودة إلى الوراء، وهدر سنوات من الجهود التي بذلتها الجمعيات والمهنيون لتوفير تعليم دامج ودعم نفسي واجتماعي للأسر.


كما أن تداعيات الأزمة تطال آلاف العاملين والعاملات الاجتماعيين الذين بنوا حياتهم اليومية على الأجر الذي يتقاضونه مقابل هذه الخدمات.

هؤلاء اليوم مهددون بفقدان مصدر رزقهم، ما يزيد من هشاشتهم الاقتصادية والاجتماعية، ويشكل ضغطا إضافيا على سوق الشغل الذي يعاني أصلا من البطالة.


الهيئات الجمعوية لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ حملت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وكاتب الدولة في الإدماج الاجتماعي مسؤولية هذا الوضع، مطالبة بالتدخل العاجل لتدارك ضبابية الرؤية وأزمة الحكامة التي يعرفها تدبير هذا الملف. كما شددت في بلاغها المشترك على أن التأخر في نشر الإعلان السنوي لمشاريع الدعم – الذي يشكل التزاما حكومياً منذ سنة 2015 – يعكس فشلا في التنسيق بين القطاعات المعنية، ويضرب في العمق مبدأ استمرارية خدمة حيوية لفائدة الأطفال والمهنيين الاجتماعيين.
إضافة إلى ذلك، انتقدت الجمعيات ضعف التواصل مع المجتمع المدني ورفض اعتماد منهجية تشاركية في إدارة قضايا الإعاقة، فضلا عن غياب تصور شامل للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وهو ما أدى إلى تعطيل تنزيل برامج أساسية مثل النظام الجديد للإعاقة الذي طال انتظاره.


إن ما يقع اليوم يطرح سؤالا جوهريا حول جدوى الدولة الاجتماعية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تقوم على التضامن والإنصاف الاجتماعي. فبرامج الدعم الاجتماعي لا ينبغي أن تبقى رهينة التعثرات الإدارية أو الحسابات السياسية، بل يجب أن تكون لها استمرارية وأثر ملموس على المواطنين، خصوصا على الفئات الأكثر هشاشة.


ختاما، لا يمكن أن نتصور مغربا دامجا بدون ضمان حق الأطفال في وضعية إعاقة في التمدرس، ولا عدالة اجتماعية حقيقية إذا ترك المهنيون الاجتماعيون الذين يشتغلون في هذا المجال يواجهون مصيرا مجهولا. المطلوب اليوم تدخل عاجل لإعادة هذه الخدمة إلى مسارها الطبيعي، وضمان استمراريتها، لأن الاستثمار في هذه الفئة هو استثمار في مستقبل المجتمع بأسره.

نصرالدين المليحي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق