بعد نحو عشرين سنة من اعتماد القانون رقم 16.03 المنظم لمهنة العدول، يعود النقاش مجددا إلى الواجهة مع تقديم مشروع القانون رقم 16.22 الذي يسعى إلى تحديث المهنة وإعادة هيكلتها في إطار إصلاح منظومة العدالة. المشروع الجديد، الذي يتضمن أكثر من 200 مادة، جاء بمجموعة من التغييرات المتعلقة بشروط الولوج، وتنظيم الممارسة، وآليات الرقابة، غير أنه أثار جدلاً واسعاً داخل الجسم العدلي.
مستجدات أساسية في مشروع القانون
يركز المشروع على تحديث شروط الولوج إلى المهنة عبر اعتماد نظام المباراة لحاملي الشهادات العليا، مع فتح الباب أمام انخراط النساء في المهنة تماشياً مع التوجيهات الملكية المتعلقة بالمساواة.
كما يفرض المشروع على العدل فتح مكتب داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ التعيين، مع ضرورة توفير تجهيزات تقنية وحديثة لضمان جودة الخدمات.
ويُحدث المشروع مدونة للسلوك الأخلاقي تسهر الهيئة الوطنية للعدول على إعدادها، إلى جانب تعزيز الرقمنة وتحديث طرق حفظ الوثائق وشهادة اللفيف، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحول الرقمي الذي تعرفه مؤسسات الدولة.
تنظيم جديد للحقوق والواجبات
ينص المشروع على إمكانية الممارسة الفردية أو الثنائية أو المشتركة، مع اعتماد التأمين الإلزامي ضد الأخطاء المهنية، بالإضافة إلى السماح بالتوقف المؤقت لأسباب صحية أو دينية لمدة سنة قابلة للتجديد أربع مرات.
وبخصوص مزاولة العمل، يشترط المشروع تلقي العقود داخل المكتب فقط وعدم الانتقال خارج الدائرة القضائية إلا بعد إشعار مسبق.
رقابة صارمة وغرامات مرتفعة
اعتمد المشروع مقاربة أكثر صرامة من القانون السابق عبر توسيع الغرامات بين 5 آلاف و150 ألف درهم، وإقرار عقوبات تأديبية تصل إلى التشطيب، خاصة للعدول المتجاوزين سن 70 عاماً، مع تكريس رقابة قضائية ووزارية على حفظ العقود والسجلات.
لماذا يثير المشروع الجدل؟
بمجرد المصادقة عليه في مجلس الحكومة، واجه المشروع انتقادات شديدة من العدول الذين اعتبروا أنه لم يستجب لانتظارات المهنة التي تطالب بإصلاح شامل منذ عقدين.
ويرى مهنيون أن المشروع تجاهل بعض المطالب الجوهرية، مثل الإبقاء على الحق في الإيداع الذي يسمح للعدل بإيداع الوثائق العدلية قصد حفظها وإضفاء الحجية القانونية عليها. كما يشتكي العدول من استمرار إكراهات مهنية تتعلق بخطاب القاضي، والثنائية، والنساخة، وضعف إدماج الرقمنة.
وتعتبر الجمعية المهنية أن المشروع لم يوفر “الأمن المهني”، ولم يُمكّن العدول من مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، كما أنه لم يضمن منافسة مهنية عادلة مع الموثقين، خصوصاً بعد استثناء العدول من توثيق الوعد بالبيع وعقود السكن المدعم.
دعوات إلى مراجعة المشروع قبل دخوله حيز التنفيذ
تطالب الهيئات المهنية بإعادة النظر في عدد من المقتضيات لضمان ممارسة عادلة وفعالة، وتوفير شروط حماية العدل—رجلاً كان أو امرأة—من الضغوطات المهنية والإدارية، مع التشديد على ضرورة منح المواطن حرية اختيار الجهة التي يوثق لديها عقوده دون تمييز.














